في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (مشبهات لا يعلمهن) : إشارة إلى عدم العلم وهو الجهل بها، وكذلك أيضًا بوجودها، قد يجهل كثير من الناس وجود هذه المشبهات على الناس، ولكن في حال علم الناس بهذه المشبهات تكون هذه الفتنة، وهذه هي طريقة أهل النفاق التي ذكرها الله جل وعلا، وتكون لسببين: وذلك لابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، ابتغاء الفتنة يريدون بذلك الاضطراب، وكذلك خلخلة التوازن في معرفة مراتب الخير وكذلك الأحكام الشرعية، خلط أمور الخير بالشر، خلط أمور الحق بالباطل، خلط أمور الصواب بالخطأ وغير ذلك. وكذلك خلط مراتب الدين في ذاتها، وهذا من أعظم الفتن أيضًا في زماننا، نجد كثيرًا من الناس من يدعو إلى باب من أبواب الخير، وهذا الباب من أمور الخير هو في ذاته خير ولكن بالنسبة لمفهوم الإسلام تامًا فإن الاقتصار عليه يعد من أمور الشر. لهذا معرفة مراتب الدين، ومعرفة أحكام الشريعة على النحو الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الأمور الواجبة المتحتمة على الإنسان، كذلك أيضًا معرفة دركات الشر وما يجب على الإنسان دفعه من الأمور المهمة، كثير من الناس لحبه للخير وكذلك غيرته ينشغل قلبه ببعض الأمور المحرمة وينشغل بها دفعًا، وينبغي أن ينشغل بما هو أولى منها. ونحن -بإذن الله عز وجل- في سلسلة هذه الدروس سنتكلم على القضايا التي وقع فيها نوع قلب وخلخلة في ميزانها من جهة قيمتها في ذاتها، من جهة مراتبها، صورها، أنواعها، حقيقتها من جهة الكتاب والسنة، هذا من أعظم ما ينبغي أن يتبصر به الإنسان، وخاصةً في زمننا ما يتعلق بقضايا التوحيد، ما يتعلق بقضايا الأخلاق، وكذلك ما يتعلق ببعض مسائل الأحكام الشرعية والحدود وغير ذلك، وهذا ما نجعله على مراتب بإذن الله سبحانه وتعالى.