ومنعتها هي عقيدتها وإيمانها الراسخ بالله وبثوابت دينها الحنيف لان العقيدة لها من القداسة والأهمية ما يفوق الأرض والوطن والمال والجاة والنفس، لأنه لا نفع لكل ذلك اذا تهددت العقيدة وتعرضت للخطر، وفي الإسلام لا تحمى المكتسبات المادية للامه بدون عقيدة مصانة محفوظة في الصدور وفي سويداء القلوب.
أما في زمن الإسلام الأول فقد استقر الأيمان بالله وبنبيه وبرسالته في نفوس أولئك القوم حتى أصبح هو المحرك والباعث لهم في جميع تصرفاتهم وتحركانهم، لقد كان إيمانهم مطلقا راسخا بالله لا يتزعزع رغم كل المغريات والأسباب، لقد كان هاجس القوم هو إعلاء كلمه الله ونشر الدين الجديد والدفاع عن العقيدة التي رسخت في نفوسهم وضمائرهم، فبذلوا من اجل ذلك المال والولد وكل ما يملكون بل أغلى ما يملكون وهو نفوسهم التي بين أظهرهم حبا لله ولرسوله وتنفيذا لأوامر الله بالدفاع عن الدين وحمايته من العدوان ونشرة في بقاع الأرض كلها.
لقد حولت العقيدة الراسخة هؤلاء القوم الى قوم أشاوس شجعان لا يهابون الموت ويقدمون عليه بنفوس مطمئنه لأنهم امنوا وتيقنوا بان ما عند الله خير وأبقى وبان ثمن ذلك كله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، لقد كان إيمانهم بلا تهور، ولا حماس أهوج ولا اندفاع جاهلي متغطرس، ولا إقبال غبي، بل كان وفق أسس مدروسة وثوابت عميقة وقواعد سليمة وأهداف سامية، لقد حولت العقيدة الراسخة هؤلاء القوم الى مقاتلين أشداء يقاتل الواحد فيهم اقرب الناس إليه رغم كل الصلات الأبوية والأخوية والعصبية العشائرية، فها هو الأب ينزل لمبارزة ابنه وكذا