المبحث الأول
النموذج النبوي في الإدارة
لقد مهّد النبي (ص) بهجرته الى المدينة المنورة الطريق لأقامه وبناء الدولة الاسلاميه بشكل فعلي والبدء بتنفيذ الخطوات الرئيسية لإقامتها، وبما ان الدول لا تقوم ولا تبنى الا بشروط واضحة ومحددة، فقد أدرك (ص) ان إقامتها في مكة أمر مستحيل، لذا كان لابد من البحث عن مكان امن، فاختر له الله سبحانه وتعالى الهجرة إلى طيبه الطيبة لتكون نقط البدء في انتشار الإسلام وأقامه كيانه العزيز.
ان الأسلوب والطريقة التي استخدمها النبي (ص) في بناء الدولة تدل على القيادة الاداريه الناجحة الذكية فقد استخدم (ص) أسلوبا مبنيا على التسلسل المنطقي والتدرج في البناء ليحظى بالقبول والدعم ولا يكون محل استهجان واستغراب ونفور، وما الخطوات العملية التي قام بها (ص) كبناء المسجد والمواخأه وإعلان الدستور ... الخ إلا تنفيذا لمخطط إداري عظيم مبني على أسس ووظائف الإدارة كلها من تخطيط وتنظيم وتوظيف وتنسيق ... الخ، وقد تجلت وظهرت هذة الوظائف في كافه مراحل بناء الدولة وسنرى ذلك بوضوح من خلال استعراضنا لما قام به (ص) من إجراءات وخطوات. [1]
الخطوة الأولى: بناء المسجد:
(1) لمزيد من التفصيل انظر: محمد سليم العوا، في النظام السياسي للدولة الاسلاميه، المكتب المصري الحديث، ط 3،1979،ص 40 - 42.