ولحديث أبي عمير:"كان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرآه قال:"أبا عمير ما فعل النغير [1] ، لطير كان يلعب به [2] .
2 -أن اللعب يصد عن الجمع والجماعات، وسبب للوقوع في فواحش الكلام وغيره [3] .
الترجيح:
من خلال ما تقدم يظهر والله أعلم أن الراجح أن اللعب في الأصل مباح، لكن لا يستكثر منه، ويرخص في المباح منه للصغار ما لا يرخص للكبار [4] ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون وأنا جارية، فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن" [5] . والأمر فيه أوسع في أيام العرس [6] ، والعيد، ونحوها.
رابعا: اللعب بالألعاب الخطرة إذا كان بلا عوض، ولا منفعة فيه في الحرب وإعلاء كلمة الله فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيه على قولين:
القول الأول: تحرم مخاطرته بنفسه في الألعاب الخطرة، وإليه ذهب أكثر المالكية [7] ، وهو وجه عند الشافعية [8] ، وإليه ذهب الحنابلة [9] .
قال في بلغة السالك: (قوله والنظر إلى الحرام حرام: أي كمشي على حبل، وكالنط من الطارة، واللعب بالسيف؛ للخطر والغرر في السلامة) [10] .
وقال الرملي في حاشيته: (ويحرم اللعب بالحاث، ومشي البهلوان على الحبل، واللعب بالجلود المقصصة في ضوء السراج المسمى بخيال الظل) [11] .
قال في مطالب أولي النهى: (لاعب بكل ما فيه دناءة حتى بأرجوحة أو رفع ثقيل، وتحرم مخاطرته بنفسه فيه: أي رفع الثقيل، وتحرم مخاطرته بنفسه في ثقاف) [12] .
واستدلوا بما يلي:
(1) أخرجه البخاري في باب الانبساط إلى الناس وقال ابن مسعود خالط الناس ودينك لا تكلمنه والدعابة مع الأهل، ح (5778) ، صحيح البخاري ج5/ ص2270، ومسلم في باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه، وجواز تسميته يوم ولادته، واستحباب التسمية بعبد الله وإبراهيم وسائر أسماء الأنبياء عليهم السلام، ح (2150) ، صحيح مسلم ج3/ ص1692.
(2) ينظر فتح الباري ج10/ ص584.
(3) ينظر البحر الرائق ج8/ ص215.
(4) ينظر المصدر السابق ج4/ ص48.
(5) أخرجه مسلم في باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد، ح (892) ، صحيح مسلم ج2/ ص608.
(6) ينظر صحيح البخاري ج5/ ص1976.
(7) ينظر بلغة السالك ج2/ ص325، حاشية الدسوقي ج2/ ص338.
(8) ينظر روضة الطالبين ج10/ ص351، حاشية الرملي ج4/ ص344.
(9) ينظر كشاف القناع ج4/ ص48، مطالب أولي النهى ج6/ ص619.
(10) بلغة السالك ج2/ ص325.
(11) حاشية الرملي ج4/ ص344.
(12) مطالب أولي النهى ج6/ ص619.