1 -الأدلة التي جاءت بحفظ النفس، وأن حفظها من المقاصد التي جاء الشرع بالمحافظة عليها [1] ؛ كقوله تعالى: (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195] [2] .
2 -كل فعل أفضى إلى محرم كثير حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة؛ لأنه يكون سببا للشر والفساد [3]
القول الثاني: اللعب بالألعاب الخطرة إذا كان بلا عوض يجوز إذا كان الغالب فيه السلامة لكونه من حاذق به، وإليه ذهب الدسوقي من المالكية [4] ، والشافعية [5] ، ومال إليه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله [6] .
قال الدسوقي في حاشيته: (قوله: كمشي على حبل إلخ، إنما منع ذلك ونحوه؛ كالنط من الطارة، واللعب بالسيف؛ للخطر والغرر في السلامة؛ لكن جرت العادة الآن بالسلامة [7] .
قال في نهاية المحتاج: (ومحل حل الرمي إذا كان لغير جهة الرامي، أما لو رمى كل إلى صاحبه فحرام قطعا؛ لأنه يؤذي كثيرا. نعم لو كان عندهما حذق بحيث يغلب على ظنهما سلامتهما منه لم يحرم، ويحل اصطياد الحية لحاذق في صنعته حيث غلب على ظنه سلامته منها، وقصد ترغيب الناس في اعتماد معرفته؛ كما يؤخذ مما ذكره المصنف في فتاويه في البيع، ويؤخذ من كلامه أيضا حل أنواع اللعب الخطرة من الحاذق بها حيث غلب على الظن سلامته [8] .
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عندما سئل عما يقع بين أهل مليبار من اللعب بنحو السيوف المحددة والتضارب بها اعتمادا على حراستهم بالترس والغالب السلامة، وقد يقع الجرح، وقد يقع الهلاك، فهل هو جائز؛ لأن القصد به التمرين حتى ينفع في الحرب، أو لا لدخوله في الإشارة على مسلم بالسلاح وحمله عليه، وقد عمت البلوى بذلك؟
أجاب بقوله: يجوز ذلك؛ كما صرح به أصحابنا حيث قالوا يجوز ولو بعوض المسابقة على التردد بالسيوف، وإدارتها، والرماح؛ لأنه ينفع في الحرب، ويحتاج إلى معرفة وحذق، ويجوز بلا عوض المراماة بأن يرمي كل واحد الحجر أو السهم إلى الآخر وإنما لم يجز بعوض؛ لأنها لا تنفع في الحرب.
فعلم منه ما قلناه، ولأن التردد بالسيوف والرماح ومراماة الأحجار والسهام قد يقع فيها جرح وهلاك، ومع ذلك لم ينظروا إليه لغلبة السلامة، وكونه نافعا في الحرب ليس هو العلة في التجويز مطلقا، وإنما هو علة في التجويز بعوض ألا ترى إلى تجويزهم المراماة بالسهام والأحجار بلا عوض مع عدم نفعها في الحرب.
(1) ينظر الموافقات ج3/ص47، إرشاد الفحول ج1/ص366.
(2) ينظر المطالب أولي النهى ج6/ص619.
(3) ينظر كشاف القناع ج4/ص48.
(4) حاشية الدسوقي ج 2/ص338.
(5) ينظر حاشية البجيرمي ج4/ص375، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ج8/ص165،حاشية قليوبي ج4/ص266.
(6) ينظر الفتاوى الفقهية الكبرى ج4/ص262.
(7) حاشية الدسوقي ج2/ص338.
(8) نهاية المحتاج ج8/ ص165.