الصفحة 12 من 58

وليس علة ذلك إلا غلبة السلامة فيها، فكذا ما في السؤال يجوز لغلبة السلامة فيه، وإن فرض أنه غير نافع في الحرب، وليس هذا من الإشارة على مسلم بالسلاح المنهي عنها؛ لأن محل النهي في إشارة مخيفة، أو يتولد عنها الهلاك قريبا غير نادر؛ كما هو ظاهر [1] .

الترجيح:

من خلال ما تقدم يظهر والله أعلم أن الراجح هو أنه لا تجوز مخاطرته بنفسه في الألعاب الخطرة؛ لقوة أدلته، وعري القول الثاني عن الدليل كما أنه قد قيد ذلك بغلبة السلامة وكون الهلاك أو الجرح أو الإتلاف يحصل نادرا، والألعاب الخطرة يحصل ذلك فيها كثيرا، إضافة إلى أن في اللعب بها مغامرة بمصالح حفظ النفس والأطراف والأموال مع عدم ترتب أي مصلحة معتبرة من ذلك؛ كيف ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح [2] ، كما أن الفعل أو القول المفضي إلى المفسدة قسمان، أحدهما: أن يكون وضعه للإفضاء إليها، والثاني: أن يكون الفعل يفضي إلى أمر جائز أو مستحب، فيتخذ وسيلة إلى المحرم إما بقصده أو بغير قصد منه، وهذا هو شأن الألعاب الخطرة، فإن قاعدة سد الذرائع تقوى هنا ولو كان لا يؤدي للهلاك غالبا؛ لأنه يؤدي إلى ظهور هذه الألعاب ومخاطرة من لا يكون حاذقا بها في نفسه، فيهلك نفسه أو غيره، فهذه المفاسد العظيمة تجعل منع اللعب بها هو الأقرب ولو لحاذق.

ومن خلال ما تقدم يظهر أن اللعب بالسيارات بما يسمى بالتفحيط لا يجوز، وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة، فقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء، رقم (22036) في 27/ 7/1427 هـ ما نصه: والتفحيط ظاهرة سيئة .. يقوم بارتكابها بعض الشباب الهابطين في تفكيرهم وسلوكهم نتيجة لقصور في تربيتهم وتوجيههم، وإهمال من قبل أولياء أمورهم، وهذا الفعل محرم شرعًا، نظرًا لما يترتب على ارتكابه من قتل للأنفس، وإتلاف للأموال، وإزعاج للآخرين، وتعطيل لحركة السير.

وهو ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي، في قراره رقم (71) 2/ 8 البند الأول فقرة (أ) بشأن حوادث السير حيث جاء فيه:

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن (من1 إلى7 محرم1414هـ، الموافق 21/ 27 حزيران(يونيو) 1993م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع حوادث السير.

وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، وبالنظر إلى تفاقم حوادث السير، وزيادة أخطارها على أرواح الناس وممتلكاتهم، واقتضاء المصلحة تبقى سن الأنظمة المتعلقة بترخيص المركبات بما يحقق شروط الأمن

(1) الفتاوى الفقهية الكبرى ج4/ ص262.

(2) ينظر الموافقات ج3/ ص190، الأشباه والنظائر ج1/ ص87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت