كسلامة الأجهزة، وقواعد نقل الملكية، ورخص القيادة، والاحتياط الكافي بمنح رخص القيادة بالشروط الخاصة بالنسبة للسن، والقدرة، والرؤية والدراية بقواعد المرور والتقيد بها، وتحديد السرعة المعقولة، والحمولة؛ قرر ما يلي:
أولًا:
1 -إن الالتزام بتلك الأنظمة التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية واجب شرعًا، لأنه من طاعة ولي الأمر فيما ينظمه من إجراءات بناء على دليل المصالح.
على أننا نرى أن الإثم يزداد كلما ازدادت المخالفة خطورة، وغلب جانب الخطر فيها على الأنفس والأموال. أو تعدى ضررها للغير؛ كالسرعة الزائدة، أو تجاوز الإشارة الضوئية، أو التفحيط المتعمد، أو معاكسة السير، أو التجاوز الخاطئ، أو القيادة في حال سكر ونحوه اهـ.
ومن الأدلة على عدم جواز التفحيط مايلي:
1 -قوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء: 29]
وجه الاستدلال:
أن الله تعالى نهى عن جميع ما يؤدي إلى إتلاف النفس، وإن لم يكن قاصدا لقتلها، ويدخل في ذلك تعريض النفس للموت بالألعاب الخطرة [1] ؛ كالاستعراض بالسيارات (التفحيط) .
قال القرطبي رحمه الله تعالى: (ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل في الحرص على الدنيا، وطلب المال بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف، ويحتمل أن يقال:"ولا تقتلوا أنفسكم"في حال ضجر أو غضب، فهذا كله يتناوله النهي) [2] .
وقال ابن سعدي رحمه الله تعالى: ("ولا تقتلوا أنفسكم"أي لا يقتل بعضكم بعضا، ولا يقتل الإنسان نفسه، ويدخل في ذلك الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، وفعل الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك،"إن الله كان بكم رحيما"، ومن رحمته أن صان نفوسكم وأموالكم ونهاكم عن إضاعتها وإتلافها، ورتب على ذلك ما رتبه من الحدود) [3] .
2 -قوله تعالى (ولاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195] .
(1) ينظر المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ج2/ ص42، تفسير الثعالبي ج1/ ص365، تفسير البيضاوي ج2/ ص177.
(2) الجامع لأحكام القرآن، ج5/ ص156 - 157.
(3) تفسير السعدي ج1/ ص175.