الصفحة 15 من 58

بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه وإن كان أخاه لأبيه وأمه" [1] ."

وجه الاستدلال:

فيه تأكيد حرمة المسلم، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه، وقوله صلى الله عليه وسلم:"وإن كان أخاه لأبيه وأمه"مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد سواء من يتهم فيه ومن لا يتهم، وسواء كان هذا هزلا ولعبا أم لا؛ لأن ترويع المسلم حرام بكل حال، ولأنه قد يسبقه السلاح؛ كما صرح به في الرواية الأخرى، ولعن الملائكة له يدل على أنه حرام [2] .

وقال العيني رحمه الله: (وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور، وإن لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل) [3] .

وقال الطيببي رحمه الله: (قوله:"وإن كان أخاه": تتميم لمعنى الملاعبة وعدم القصد في الإشارة) [4] .

وفي اللعب بالسيارات المسمى بالتفحيط ترويع للمسلمين كما لا يخفى، كما أن السيارة قد تفلت منه، وتسبقه فتصيب مسلما.

7 -عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبا أو جادا، فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه" [5] .

وجه الاستدلال:

أن الحديث نهى أن يأخذ أحد متاع أخيه وهو لا يريد سرقته إنما يريد إدخال الغيظ عليه، فهو لاعب في السرقة جاد في إدخال الغيظ والروع والأذى عليه، وإنما ضرب المثل بالعصا؛ لأنه من الأشياء التافهة التي لا يكون لها كبير خطر عند صاحبها ليعلم أن ما كان فوقه فهو بهذا المعنى أحق وأجدر [6] ، فإذا كان منهي عن ترويع المسلم بأبسط صورة فما هو أخطر منه مما يخاف فيه على النفس والمال من باب أولى، وهذا شأن (التفحيط) .

8 -أن اللعب بالسيارات (التفحيط) فيه تعريض للأموال للتلف، وذلك عن طريق قيادة السيارة بطريقة غير متزنة، وهو ما يؤدي إلي تلفها أو تلف بعض أجزائها، أو إتلاف غيرها من الممتلكات الخاصة أو العامة، والأدلة على النهي عن تضييع الأموال أكثر من أن تحصر، فمن ذلك ما رواه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم:"إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم"

(1) أخرجه مسلم في باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم، ح (2616) ، صحيح مسلم ج4/ ص2020.

(2) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ج16/ ص170.

(3) عمدة القاري ج24/ ص187.

(4) تحفة الأحوذي ج6/ ص318.

(5) أخرجه أبو داود في باب من يأخذ الشيء على المزاح، سنن أبي داود ج4/ ص301، والترمذي في باب ما جاء لا يحل لمسلم أن يروع مسلما، ح (2160) ، سنن الترمذي ج4/ ص462، وقال: وهذا حديث حسن غريب.

(6) ينظر مرقاة المفاتيح ج6/ ص136، ينظر تحفة الأحوذي ج6/ ص316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت