وأجيب بأن الحد لا يزاد فيه ولا ينقص فاختلفا، وبأمن التخفيف والتشديد مسلم لكن مع مراعاة العدد المذكور، وبأن الردع لا يراعى في الأفراد بدليل أن من الناس من لا يردعه الحد، ومع ذلك لا يزاد [1] .
الخامس: أن ذلك كان مختصا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر، وهذا التأويل ضعيف [2] .
2 -أن العقوبة على قدر الإجرام والمعصية، والمعاصي المنصوص على حدودها أعظم من غيرها، فلا يجوز أن يبلغ في أهون الأمرين عقوبة أعظمها وما قالوه يؤدي إلى أن من قبل امرأة حراما يضرب أكثر من حد الزنا، وهذا غير جائز؛ لأن الزنا مع عظمه وفحشه لا يجوز أن يزاد على حده فما دونه أولى [3] .
ويناقش: بأنه لا يجوز أن يبلغ بكل جناية حدا مشروعا في جنسها ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها، فلا يلزم ما ذكروه.
الترجيح:
من خلال ما تقدم لعل الراجح والله أعلم أنه لا يبلغ بكل جناية حدا مشروعا في جنسها، ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها؛ لقوة أدلته، ومناقشة أدلة القول الآخر.
والضرب يختلف باختلاف اللاعب (المفحط) ، والمشارك له من حيث العدد والصفة من حيث إصرارهما على الفعل، وما ترتب على اللعب (التفحيط) ، وذلك مفوض إلى اجتهاد القاضي [4] .
ويمكن التشهير به [5] ، وضربه على الملأ إذا كان رأسا في ذلك حتى ينزجر، ويتعظ غيره، ولذلك كان مبنى الحدود على التشهير زجرا للعامة عن مثله [6] .
ثالثا من العقوبات: مصادرة رخصة القيادة للاعب (المفحط) ، والمشارك له ومنعه من الحصول عليها خلال مدة يتم تقديرها حسب نوع المخالفة والشخص المخالف؛ لأنه يشترط في قائد السيارة الرشد حفظا للأمن، واللاعب بها قد حكم على نفسه بالسفه، كما أن السيارة من أثمن الأموال، وقد ورد النهي عن إيتاء السفهاء المال، قال تعالى: (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ) [النساء: 5] .
رابعا: مصادرة سيارته أو أخذ بعض ماله
اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم التعزير بأخذ المال على قولين:
(1) ينظر المصدر السابق ج12/ ص177.
(2) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ج11/ص222.
(3) ينظر المغني ج9/ص149.
(4) ينظر الفتاوى الهنديةج2/ص167، شرح مختصر خليل ج8/ص110، منح الجليل ج9/ ص355، حاشية الرملي ج4/ ص306، مطالب أولي النهى ج6/ ص485.
(5) ينظر البحر الرائق ج7/ص126، المبسوط للسرخسي ج16/ص145.
(6) ينظر مرقاة المفاتيح ج7/ ص127.