الصفحة 13 من 41

ومن خواصه أنه إذا بدأ الخدري يخرج بصبي فخضبت أسافل رجليه بحناء فإنه يؤمن على عينيه أن يخرج فيها شيء منه وهذا صحيح مجرب لا شك فيه وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف طيبها ومنع السوس عنها وإذا نقع ورقه في ماء يغمره ثم عصر وشرب من صفوه أربعين يوما كل يوم عشرون درهما مع عشرة دراهم سكر ويغذى عليه بلحم الضأن الصغير فإنه ينفع من ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة.

وحكي أن رجلا تشققت أظافير أصابع يده وأنه بذل لمن يبرئه مالا فلم يجد فوصفت له امرأة أن يشرب عشرة أيام حناء فلم يقدم عليه ثم نقعه بماء وشربه فبرأ ورجعت أظافيره إلى حسنها.

والحناء إذا ألزمت به الأظفار معجونا حسنها ونفعها، وإذا عجن بالسمن وضمد به بقايا الأورام الحارة التي ترشح ماء أصفر نفعها ونفع من الجرب المتقرح المزمن منفعة بليغة وهو ينبت الشعر ويقويه ويحسنه ويقوي الرأس، وينفع من النفاطات والبثور العارضة في الساقين والرجلين وسائر البدن. [1]

باب

شدة استحباب الخضاب بالحناء للنساء

عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ امْرَأَةً مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - بِكِتَابٍ فَقَبَضَ يَدَهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ بِكِتَابٍ فَلَمْ تَأْخُذْهُ. فَقَالَ: (( إِنِّي لَمْ أَدْرِ أَيَدُ امْرَأَةٍ هِيَ أَوْ رَجُلٍ ) )قَالَتْ: بَلْ يَدُ امْرَأَةٍ. قَالَ: (( لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ ) ). [2]

(1) - زاد المعاد 4/ 81.

(2) - حسن. رواه النسائي وأبو داود وأحمد. وحسنه الألباني في الثمر المستطاب وأذكر له طرقًا هناك في كلام نفيس، إليك كلامه - رحمه الله - بتمامه 1/ 311:

عن عائشة رضي الله عنها: أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله بايعني؟ [فنظر إلى يدها ف] قال: (لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنهما كفا سبع) وهذا حديث حسن أخرجه أبو داود في (السنن) : ثنا مسلم بن إبراهيم: ثتني غبطة بنت عمرو المجاشيعة قالت: ثتني عمتي أم الحسن عن جدتها عنها وهذا سند مسلسل بالمجهولات من النساء لكن قال الذهبي في (الميزان) : (فضل في النسوة المجهولات: وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها)

وله طريق آخر وشواهد يتقوى بها قال ابن أبي حاتم كما في (تفسير ابن كثير) : ثنا نصر بن علي: ثتني أم عطية بنت سليمان: ثتني عمتي عن جدتي عن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتبايعه فنظر إلى يدها فقال: (اذهبي فغيري يدك) فذهبت فغيرتها بحناء ثم جاءت فقال: (أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئا) فبايعته وفي يدها سواران من ذهب فقالت ما تقول في هذين السوراين؟ فقال: (جزئين من نار جهنم) سكت عليه ابن كثير وسنده كالذي قبله وأورده الهيثمي في (المجمع) بأتم منه ثم قال: (رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهن) . ومن شواهده:

1: عن ابن عباس أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تبايعه - ولم تكن مختضبة- فلم يبايعها حتى اختضبت. رواه البزار وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وبقية رجاله ثقات كما في (المجمع) .

2: عن مسلم بن عبد الرحمن قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبايع النساء عام الفتح على الصفا فجاءت امراة كأن يدها رجل فأبى أن يبايعها حتى ذهبت فغيرت يدها بصفرة. قال الهيثمي: (رواه الطبراني والبزار وفيه سميسة بنت نبهان ولم أعرفها وبقية رجاله ثقات) . قلت: كذا في الأصل (سميسة) بالسين المهملة ولعله بالمعجمة كما في (الاستيعاب) و (الإصابة) لكن وقع فيه بتقديم السين المهملة على المثناة التحتية والظاهر أنه تحريف أيضا. والحديث قال الحافظ: (رواه أبو علي بن السكن والبخاري أيضا والطبراني من طريق عباد بن كثير الرملي عن شمسية بنت نبهان عن مولاها مسلم بن عبد الرحمن به) . ثم قال: (قال ابن حبان: ما أرى حديثها محفوظا) .

3: عن محمد بن إسحاق عن ابن ضمرة بن سعيد عن جدته عن امرأة من نسائهم وكانت قد صلت القبلتين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (اختضبي تترك إحداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجل) قالت: فما تركت الخضاب حتى لقيت الله تعالى وإن كانت لتختضب وهي بنت ثمانين. أخرجه أحمد: ثنا يزيد بن هارون: أنا محمد بن إسحاق به. قال الهيثمي: (رواه أحمد وفيه من لم أعرفهم وابن إسحاق وهو مدلس) قلت: ابن ضمرة بن سعيد أورده في (التعجيل) ثم قال: (كذا وقع في نسخة وفي النسخ المعتمدة: محمد بن إسحاق عن ضمرة ابن سعيد ليس فيه(ابن) وهو الصواب) قلت: وعليه فليس فيه من لا يعرف غير جدة ضمرة بن سعيد فإنها لم تسم وأما هو - أعني ضمرة بن سعيد - فثقة من رجال مسلم.

4: عن السوداء قالت: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبايعه فقال: (اذهبي فاختضبي ثم تعالي حتى أبايعك) . قال الهيثمي: (رواه الطبراني في(الأوسط) و (الكبير) وفيه من لم أعرفه.

قلت: ورواه ابن سعد في (الطبقات) عن شيخيه عبد العزيز بن الخطاب وإسماعيل بن أبان الوراق كلاهما عن نائلة الكوفية مولاة أبي العيزار عن أم عاصم عنها. ونائلة هذه لم أجد من ذكرها وأم عاصم لعلها مولاة سلمة بن المحبق وهي مقبولة كما في (التقريب (.

5: عن عائشة قالت: مدت امرأة من وراء الستار بيدها كتابا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال: (ما أدري أيد رجل أو يد امرأة) فقالت: بل امرأة فقال: (لو كنت امرأة غيرت أظفارك بالحناء (. أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد والبيهقي من طريق مطيع بن ميمون العنبري يكنى أبا سعيد قال: حدثتني صفية بنت عصمة عنها. وهذا سند لين. ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت