الصفحة 6 من 41

وقال الحافظ: الكتم الصرف يوجب سوادا مائلا إلى الحمرة والحناء يوجب الحمرة فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة. [1]

قال ابن القيم: فإن قيل: فقد ثبت في صحيح مسلم النهي عن الخضاب بالسواد في شأن أبي قحافة لما أتي به ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال: (( غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد ) )والكتم يسود الشعر.

فالجواب من وجهين أحدهما: أن النهي عن التسويد البحت فأما إذا أضيف إلى الحناء شئ آخر كالكتم ونحوه فلا بأس به فإن الكتم والحناء يجعل الشعر بين الأحمر والأسود بخلاف الوسمة فإنها تجعله أسود فاحما وهذا أصح الجوابين. [2]

مسألة أخرى: أيهما أفضل الخضاب أم تركه؟.

قال النووي في شرحه على مسلم: ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة.

قال القاضي اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفى جنسه فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل.

وقال آخرون الخضاب أفضل وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره

وقال قال الطبرانى الصواب أن الآثار المروية عن النبى صلى الله عليه وسلم بتغيير الشيب وبالنهى عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبى قحافة والنهى لمن له شمط فقط قال واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهى في ذلك ليس للوجوب بالإجماع ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه في ذلك قال ولا يجوز أن يقال فيهما ناسخ ومنسوخ.

(1) - عون المعبود:11/ 173].

(2) - زاد المعاد 4/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت