قال القاضي وقال غيره هو على حالين فمن كان في موضع عادة أهل الصبغ أو تركه فخروجه عن العادة شهرة ومكروه والثانى أنه يختلف باختلاف نظافة الشيب فمن كان شيبته تكون نقية أحسن منها مصبوغة فالترك أولى ومن كانت شيبته تستبشع فالصبغ أولى. [1]
قال ابن عبد البر النمري:
وجاء عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين أنهم خضبوا بالحمرة والصفرة وجاء عن جماعة كثيرة منهم أنهم لم يخضبوا وكل ذلك واسع كما قال مالك. [2]
قال ابن قدامة: ويستحب خضاب الشيب بغير السواد قال أحمد: إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به وذاكر رجلا فقال: لم لا تخضب؟ فقال: أستحي قال سبحان الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المروذي: قلت يحكى عن بشر بن الحارث أنه قال: قال لي ابن داود خضبت قلت أنا لا أتفرغ لغسلها فكيف أتفرغ لخضابها فقال أنا أنكر أن يكون بشر كشف عمله ل ابن داود ثم قال: [قال النبي صلى الله عليه وسلم: غيروا الشيب] وأبو بكر وعمر خضبا والمهاجرون فهؤلاء لم يتفرغوا لغسلها النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالخضاب فمن لم يكن على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس من الدين في شيء وحديث أبي ذر وحديث أبي هريرة وحديث أبي رمثه وحديث أم سلمة. [3]
فائدة: المالكية يكرهون الخضاب لشعر الشيب، والحنفية و الحنابلة يستحبون ذلك والشافعية على الجواز. [4]
مسألة: رد الألباني على سيد سابق في قوله بكراهية الخضاب:
قال سيد سابق في تغيير الشيب بالحناء: (وقد ورد ما يفيد كراهية الخضاب) .
قال الألباني معلقا في تمام المنة 1/ 74 - 77:
(1) - النووي في شرحه على مسلم 15/ 95. قلت: لكن الخضاب أفضل لأنه من فعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وخير الهدي هديه فتأمل.
(2) - التمهيد 21/ 84.
(3) - المغني 1/ 105.
(4) - الفقه على المذاهب الأربعة 2/ 47.