الصفحة 8 من 41

لم أجد للمؤلف في هذه الدعوى سلفا ولا علمت لها أصلا ولعله يعني ورود ذلك عن الصحابة والذي نقله الشوكاني عنهم في"النيل" (1/ 103) إنما هو الاختلاف في الأفضل وليس الكراهة وعلى افتراض أنه روي ذلك عن أحد منهم فلا حجة فيه لأمرين: الأول: أن الصحابة لم يتفقوا على ذلك بل منهم من خضب كالشيخين رضي الله عنهما وهو في"صحيح مسلم"وغيره ومنهم من ترك والترك لا يدل على كراهة الخضاب بل على جواز تركه

الثاني: أنه مخالف للثابت عنه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - فيه قولا وفعلا.

أما القول فقد ذكر المصنف فيه حديثين.

وأما الفعل ففي"صحيح البخاري"وغيره من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها أخرجت من شعر النبي - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - مخضوبأ

وفي معناه أحاديث أخرى بوب لها الترمذي في"الشمائل المحمدية":"باب ما جاء في خضاب رسول الله - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ -"فراجعها إن شئت في كتابي"مختصر الشمائل" (41/ 37 - 41)

وإن كان يعني ورود ذلك عن النبي - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - كما هو المتبادر فنقول: إن كان يريد مطلق الورود - أعني سواء كان صحيحا أو ضعيفا فمسلم.

وإن كان يريد الصحيح كما هو المتبادر من عبارته فمردود لأن غاية ما روي في ذلك حديثان: أحدهما ضعيف والآخر لا أصل له:

أما الأول فحديث عبد الرحمن بن حرملة أن ابن مسود كان يقول:"كان نبي الله - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - يكره عشر خلال: الصفرة يعني الخلوق وتغيير الشيب. الحديث"رواه أبو داود (2/ 197) وأحمد (رقم 3605 3774 4179) وعبد الرحمن هذا قال ابن المديني فيه:"لا نعرفه من أصحاب ابن مسعود"وقال البخاري:"لا يصح حديثه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت