الصفحة 22 من 41

قيل: قد أجاب أحمد بن حنبل عن هذا وقال: قد شهد به غير أنس - رضي الله عنه - على النبي - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - أنه خضب وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد فأحمد أثبت خضاب النبي - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - ومعه جماعة من المحدثين ومالك أنكره )) . [1]

قال الطبري في الجمع بين الحديثين من جزم بأنه خضب فقد حكى ما شاهد وكان ذلك في بعض الأحيان ومن نفى ذلك فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله صلى الله عليه وآله وسلم. [2]

قال القاضي اختلف العلماء هل خضب النبي - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - أم لا فمنعه الأكثرون بحديث انس وهو مذهب مالك وقال بعض المحدثين خضب لحديث أم سلمة هذا [3] ولحديث بن عمر أنه رأى النبي - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - يصبغ بالصفرة قال وجمع بعضهم بين الأحاديث بما أشار إليه في حديث أم سلمة من كلام أنس في قوله فقال ما أدري في هذا الذي يحدثون إلا أن يكون شيء من الطيب الذي كان يطيب به شعره لأنه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - كان يستعمل الطيب كثيرا وهو يزيل سواد الشعر فأشار أنس إلى أن تغيير ذلك ليس بصبغ وإنما هو لضعف لون سواده بسبب الطيب قال ويحتمل أن تلك الشعرات تغيرت بعده لكثرة تطييب أم سلمة لها إكراما. هذا آخر كلام القاضي والمختار أنه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وهو صادق وهذا التأويل كالمتعين فحديث بن عمر في الصحيحين ولا يمكن تركه ولا تأويل له والله أعلم. [4]

(1) - زاد المعاد 4/ 326.

(2) - نيل الأوطار 1/ 147.

(3) - المتقدم ذكره.

(4) - شرح النووي على صحيح مسلم 15/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت