الصفحة 64 من 66

أما التمثيل فإنه تشكيل وهمي مكشوف، وطاقة محدودة يعلم الرائي تصنعه ومضاهاته لخلق الله سبحانه وقدرته - ولعل هذا وجه في التحريم - وبهذا الوجه الذي قبله يعلم بطلان وجود أصل صحيح يقاس عليه.

الرابع: أنه قياس لعالم الشهادة علي عالم الغيب، وهو ممنوع. وهذا وجه آخر في إبطال هذا القياس.

قياس التمثيل علي الأمثال المضروبة،والتشبيهات الواردة في الكتاب والسنة مثل قوله تعالي:

(لو أنزلنا هذا القرآن علي جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله ( [الحشر: 21]

وقوله تعالي (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السناء ( [الكهف: 45]

الجواب من وجوه:

الوجه الأول: أنكم استدللتم بهذه الأمثال القولية المضروبة،والتشبيهات القولية المذكورة، علي جواز (( تمثيلكم ) )ومنعتم تمثيل الأنبياء والصحابة والملائكة، فما الذي أخرجهم عن الدخول في أفراد هذا الدليل؟

إن قلتم لعلو قدرهم، وشرف ذواتهم وخشية من انتقاصهم.

قلنا: وهذا هو الحال في علماء الأمة وقادتهم المخلصين، فإن حرمتهم كبيرة، ومكانتهم عالية، بنص القرآن،والسنة، وكلام الصحابة، وعلماء الأمة.

الوجه الثاني: أن هذا القياس فاسد الاعتبار، لأنه في مقابلة نص عام يندرج تحت أفراده: التمثيل.

هذا النص هو النهي الصريح عن مشابهة المشركين في عاداتهم بله عباداتهم.

وقد تقرر أن (( التمثيل ) )عبادة وثنية يونانية،وطقوس كنيسية نصرانية فينصب النهي عن مشابهة المشركين علي هذا (( التمثيل ) )بل هو أولي من النهي عن مشابهتهم في زيهم وهيئاتهم.

وإذا النبي (نهي عن الصلاة لله في وقت يسجد فيه المشركون لآلهتهم فما بالك بمشابهتهم في طقوس العبادة التي يتقربون بها إلي معبوديهم.

قال: شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت