فصل
إن التمثيل لا يخلوا من حالتين:
* إما أن يكون أسطورة خيالية، لا واقع لها ولا حقيقة
* وإما أن يكون واقعة سالفة، قام بها أشخاص معينون، علي سبيل الحقيقة.
* وعلي كلا الحالتين فهو حرام، بدلالة الكتاب والسنة وإجماع العلماء.
أما الحالة الأولي:
فهي كذب والكذب محرم. ووجه كونها كذبًا أمور منها:
1 -تسمية القائمين بها بغير أسمائهم
2 -الانتساب إلي غير الأب الحقيقي.
3 -تقمص شخصية غير شخصية الممثل كقاض، أو طبيب، وبائع ...
4 -الأيمان التي تقع علي أمر ماض أو حاضر يعلم كذبه و (( تخيله ) ).
5 -التظاهر بالأمراض والعاهات، أو الجهل، أو الخبال، وقد علم ضده.
6 -الخروج بمظهر الصلاح الكامل، أو الفساد الكامل، أو الوسط. فالأول إن سلم من الكذب فهو تزكية. والثاني إن سلم - أيضًا - من الكذب فهو هتك لستر الله.
وهذه الأوجه وغيرها مما يتضمن الكذب، لا تخلو منها (( تمثيلية ) )قط، لعدم تصور الإبداع من غيرها.
فمنع التمثيل لهذا الدليل قوي، فإن النبي (حرم الكذب،ولم يرخص فيه، إلا في مواضع سيأتي تناولها، وخلاف العلماء في المراد بها.
فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن النبي (قال(( أربع من كنا فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق ) )،وفيه: إذا حدث كذب )) أخرجه الشيخان.
وعن سعد بن أبي وقاص رفعه (( يطبع المؤمن علي كل شيء إلا الخانة والكذب ) ). أخرجه البزار. وقال الحافظ: سنده قوي،ورجح الدارقطني وقفه.
شبهة:
قد يقول قائل: إن المشاهدين (( للتمثيل ) )يعلمون أن (( الممثل ) )ليس هو (( الممثل ) )فلا تحصل مضرة، ولا يترتب علي ذلك أكل مال مسلم، ولا أخذ حقه.