الصفحة 63 من 66

فصل: وقد ذهب بعضهم إلي إجازة هذا (( التمثيل ) )، محتجين بأدلة وأراء، سنذكرها إن شاء الله تعالي (33) متحرين الأمانة في النقل، ثم نعقبها بالإجابة عليها وبيان ضعفها علي وجه الإشارة والاختصار. والله الموفق والهادي إلي سواء السبيل.

ثبوت تشكل الملائكة في صور بشر. كما هو الحال في مجيء جبريل لمريم في صورة رجل. وتمثله في صورة دحيه الكلبي لنبينا محمد (. وكما هو الحال في الملائكة الذين أرسلهم الله علي صورة أقرع وأبرص وأعمي.

فهذه الوقائع تدل علي جواز القيام بمحاكاة الآخرين، علي سبيل الإفادة والتعليم.

والتمثيل هو القيام بمحاكاة الآخرين، للإفادة فيلحق بها، ويقاس عليها.

الجواب من وجوه:

الأول: أنكم غير قائلين بمدلول هذا الدليل في جميع صور التمثيل، فإنكم تحرمون تمثيل (( الأنبياء ) (( الصالحين ) ). ومقتضي الدليل - علي هذا الرأي - جوازه لأن الملائكة مثلوا (( الصالحين ) )- وهم أفضل منهم علي الصحيح - فيلزم علي ذلك جواز تمثيل المفضول للفاضل. فلماذا يمنع تمثيل (( الأنبياء ) (( الصالحين ) )؟ وحيث قلتم بالمنع، فإن هذا دليل علي ضعف حجتكم، وعدم صحة الاستدلال بها.

الثاني: أن تشكيل هؤلاء الملائكة إنما هو بأمر الله لهم. ولم يأمرنا الله سبحانه بذلك ولا أمرنا أيضًا بالإقتداء بهم في ذلك.

الثالث: أن تشكيل هؤلاء الملائكة حقيقي، بحيث أنهم أوتوا القدرة علي الظهور في قالب آخر، غير قالبهم، فها هم ضيف إبراهيم ملائكة، ولكن من رآهم قال: هم بشر، ولذا سارع إبراهيم بتقديم الأكل لهم، وهذه هو جبريل الذي رآه النبي (علي حقيقته سادًا الأفق له ستمائة جناح - يخرج في صورة دحية الكلبي حتى أن الرائي يظنه هو دون تفريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت