الصفحة 43 من 66

فصل

إن الغالب علي (( التمثيل ) )شوبه بالمضحكات، حتى يسترعي اهتمام الحاضرين، ويرغبهم في متابعته، والحرص علي ارتياد نواديه. فيضطر (( الممثل ) )إلي الخروج بزي مضحك، أو التلفظ بما يثير الضحك، وقد علم هو وعلم الحاضرون أنه كاذب في لبسه ولفظه. فهو داخل في الوعيد الشديد المعد لمن أضحك الناس وهو كاذب.

روى الإمام أحمد - وغيره - عن معاوية بن حيدة أن النبي (قال:(( ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له ) ).

وقد سئل شيخ الإسلام عن الرجل يحدث بين الناس بكلام وحكايات كلها كذب. فأجاب:

(( أما التحديث بأحاديث مفتعلة ليضحك الناس، أو لغرض آخر، فإنه عاص لله، ورسوله ... ) )ز ا هـ من (( الفتاوى ) )32/ 225.

وهو بهذا الفعل قد أوجب رد شهادته قضاءً، لأن العلماء نصوا علي أن المضحك مردود الشهادة، وساقط المروءة.

قال في دليل الطالب:

(( فلا شهادة لمتمسخر [أي مستهزئ] ولا لمن يحكي المضحكات [ومتزي بزي يسخر منه، وأشباه ذلك مما تألف منه أهل المروءات، لأنه يأنف من الكذب، بدليل ما روى أبو مسعود البدري مرفوعًا: (( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولي: إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) )رواه البخاري] . ا هـ وما بين معقوفين من كلام الشارح (( المنار ) )2/ 489.

وقال النووي في (( الروضة ) ):

(( الشرط الخامس - من شروط قبول الشهادة: المروءة وهي التوقي عن الأدناس، فلا تقبل شهادة من لا مروءة له. فمن ترك المروءة: لبس ما لا يليق بأمثاله ... والمشي في السوق مكشوف ارأس والبدن ... أو يكثر من الحكايات المضحكة ) ). ا هـ 11/ 232.

وقال الدردير في شرح مختصر خليل في مبحث من تقبل شهادته:

(( ولم يباشر(سفاهة) أي مجونًا. بأن يكثر الدعابة، ولم يبال بما يقع منه من الهزل ))4/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت