فصل: وإذا تقرر ما سبق: فإن وسائل الدعوة توفيقية، لا يحل لأحد إحداث شيء فيها بغير دليل، من الكتاب، والسنة، وعمل السلف الصالح.
قال الشيخ العلامة المحقق بكر عبد الله أبو زيد - حفظه الله تعالي - في كتابه (( حكم الإنتماء إلي الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية(30 ) )):
(( والأصل في وسائل نشر الدعوة - كذلك - التوقيف علي منهاج النبوة وقد صح عن النبي (أه قال:
(( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ).
وفي لفظ: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو رد ) ).
ومن رحمه الله تعالي بعباده، وبالغ حكمته في تشريعه لما يصلح الله به العباد والبلاد، أنه لما شرع الجهاد، وشرع الدفاع، وشرع الأمر بالمعروف، وشرع تغيير المنكر، وشرع النصيحة، وشرع الدعوة، شرع للأمة وسائل متعددة في ذلك ولم يجعلها إلي عقولهم بل أحالهم علي ما شرع لهم ... )) ا هـ.
فمن دعا إلي الله تعالي بغير هدي النبي (وصحابته - رضوان الله عليهم - فهو مبتدع ضال إن كان صادقًا في الدعوة إلي الله تعالي، وإن كان كاذبًا فهو منافق أثيم.
وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالي - هذه القاعدة في جواب سؤال ورد عليه، هذا نصه:
(( سئل شيخ الإسلام جماعة يجتمعون يجتمعون علي قصد الكبائر: من القتل وقطع الطريق، والسرقة وشرب الخمر، وغير ذلك.
ثم إن شيخًا من المشايخ المعروفين بالخير، وإتباع السنة: قصد منع المذكورين من ذلك، فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعًا يجتمعون فيه بهذه النية، وهو بدف بلا صلاصل، و، وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة.
فلما فعل هذا تاب منهم جماعة، وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي: يتورع في الشبهات ويؤدي المفروضات، ويتجنب المحرمات.