الصفحة 59 من 66

فهل يباح فعل السماع لهذا الشيخ علي هذا الوجه، لما يترتب عليه من المصالح؟ مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا؟

فأجاب شيخ الإسلام إجابة وافية جلية، بدأها بمقدمات مسلمة، هذا حاصلها:

أن الله بعث محمدًا (بالهدي ودين الحق، ليظهره علي الدين كله وكفي بالله شهيدًا.

وأنه أكل له ولأمته الدين.

وأمر الخلق أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلي ما بعثه به.

وأخبر أنه يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر، ويحل الطيبات، ويحرم الخبائث.

وقد أمر الله الرسول (بالتمسك بسنته، وسنة الخلفاء الراشدين.

ثم قال شيخ الإسلام:

وشواهد هذا الأصل العظيم من الكتاب والسنة كثيرة، وترجم عليه أهل العلم في الكتب: (( كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ) )كما ترجم عليه البخاري، والبغوي وغيرهما.

فمن أعتصم بالكتاب والسنة كان من أولياء الله المتقين، وحزبه المفلحين، وجنده الغالبين.

ثم قال شيخ الإسلام:

إذا عرف هذا: فمعلوم أنما يهدي الله به الضالين، ويرشد به الغاوين ويتوب به علي العاصين:

لابد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة. وإلا فإنه لو كان بعث الله به الرسول (لا يكفي في ذلك لكان دين الرسول ناقصًا، محتاجًا تتمة.

ثم قال شيخ الإسلام:

وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقربًا إلي الله تعالي، ولم يشرعه الله ورسوله: فإنه لابد أن يكون ضرره أعظم من نفعه.

وإلا فلو كان نفعه أعظم غالبًا علي ضرره: لم يهمله الشارع، فإنه (حكيم لا يهمل مصالح الدين، ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلي رب العالمين.

إذا تبين هذا، فنقول للسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت