فصل
إن (( التمثيل ) )شعيرة من شعائر الوثنية اليونانية، والكنيسة النصرانية، يقوم بها أولئك تقربًا إلي آلهتهم وهؤلاء إحياء لسيرة عيسى بن مريم - عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم - كما تقدم هذا قريبًا.
وما دام أن الأمر كذلك، فإن إقامة هذه التمثيليات موروث عنهم ومقتبس من طقوسهم وشعائرهم.
أما المسلمون من لدن زمن نبينا محمد (إلي وقت قريب فإنهم لم يقيموها، لا تعبدًا، ولا عادة.
بل لما وفد إلينا التمثيل من البلاد الغربية، وقام أحد المعجبين بهم، بإنشاء مسرح للتمثيل بدمشق، عرض عليه بعض الروايات الغنائية، أنكر عليه بعض الشيوخ إتيانه بهذه البدعة وشكوه إلي حكومة (( الآستانة ) )فمنع من الاستمرار في هذا العمل (25) .
ومن القواعد المقررة والأمور المسلمة، أن مخالفة الكفار في تقاليدهم وعاداتهم مطلب شرعي، ومقصد إسلامي، فكيف بعباداتهم وشعائرهم؟
وقد ثبت أن أصل التمثيل شعيرة من شعائرهم، وهو الآن من عاداتهم، فيجب علي المسلم الابتعاد عنه، تدينًا، لما في ذلك من مخالفتهم ومنابذتهم.
وقد أجمع العلماء علي تحريم مشابهتهم في عباداتهم، وشعائرهم.
بل قد نهي النبي (المسلمين عن الصلاة لله في وقت عبادة الكفار، قطعًا لمادة التشبه، وتنويهًا ببشاعة جرمها.
قال تعالي (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ( [المائدة: 51] .
وقال تعالي:
(فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ( [التوبة: 69]
وفيها التوبيخ لمن تشبه بأهل الكفر والفسوق في شيء من قبائحهم ومنكراتهم.
وفي المسند وسنن أبي داود عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله (قال:(( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ).