الصفحة 18 من 66

فصل: في نشأة التمثيل

تمتد جذور التمثيل إلي العصر اليوناني، وتعليمات الكنيسة النصرانية القديمة - قبل الإسلام كما صرح بذلك جماعة من علماء الأدب.

أما المسلمون فلم يعرفوا هذا العمل منذ قيام دعوة نبينا محمد (إلي ما قبل خمسين ومائة عام - تقريبًا - يوم انفتح الشرقيون علي علوم الغرب وحضارته وثقافته، وعندئذ اكتسبوا هذا العمل منهم وتعلموا أصوله وقواعده في مدارسهم، ثم نقلوه إلي بلادهم الإسلامية، ليكون نواة لما نشاهده الآن من تمثيليات(( دينية ) )وغير دينية.

قال (( بطرس البستاني ) )في كتابه (( أدباء العرب في الأندلس وعصر الانبعاث ) ):

(( لم يترك العرب في الدولة العباسية علمًا من العلوم اليونانية إلا نقلوه، واطلعوا عليه، واستغلوا به، ما خلا الأدب، فإنهم استغنوا بما لديهم، فلم تصل إليهم ملاحم اليونان، ولا قصصهم التمثيلية.

ولو قدر لها الوصول، لما كان الحكم الإسلامي يوم ذاك يعمل لإحياء التمثيل شأن الكنيسة المسيحية في القرون المتوسطة، لأن التمثيل عندهم تزوير لعظماء الرجال ... )) ا هـ (6) -

وقال صاحب (( تاريخ اليونان ) ):

(( تكمن الأصول الأولي للمسرح اليوناني في الاحتفالات الدينية التي كانت تقام في المناطق المختلفة في بلاد اليونان والتي كانت تدور حول عقيدة الإله ديونيسوس Dionysos(وهو اسم آخر للإله باخوس Bakkos) الذي كان إلهًا للحصاد والثمار والكروم، وإن كان قد اشتهر بصفته إلهًا للخمر.

واليونان كانوا يقومون بهذا النوع من الاحتفالات كمظهر من مظاهر الابتهاج والشكر للقوى الإلهية التي تتحكم في الطبيعة، إذا كان المحصول وافرًا، أو كمظهر للابتهال والتضرع لهذه القوى الإلهية إذا قصر المحصول عن الوفاء المنتظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت