ولم تكن هذه الاحتفالات في الحقيقة بدعة اقتصرت علي بلاد اليونان، وإنما عرفتها مجتمعات أخري من بينها مصر وسورية علي سبيل المثال لا الحصر.
ففي مصر كانت تقام في بداية الربيع احتفالات تمثل تناوب الفصول،،تدور حول الإله أوزريس (الذي أرتبط أسمه بالحبوب والحصاد) تمجد عودته للحياة بعد أن قتله أخوه الإله الشرير (( ست ) ). وفي هذه الاحتفالات كانت القصة الكاملة تمثل في شكل ديني شعبي تبين كيف قتل (( ست ) )أخاه (( أوزيريس ) )، ثم كيف سعت الألهة إيزيس (زوجة أوزيريس) بكافة الطرق حتي أستعادت جثة زوجها وأعادت إليه الحياة، وكيف تم الانتقام من (( ست ) )وفي سورية كانت تقام احتفالات مماثلة تدور حور أسطورة مماثلة كذلك مؤداها أن الإله بعل (أو آذون أدونيس) قد قتله خنزير بري، ثم حاولت زوجته الإله عشتار (أو عشتروت) إعادته للحياة حتى تعود الحياة تعود الحياة إلي الطبيعة التي ماتت في الشتاء. )) ا هـ
وقال أحمد حسن الزيات في كتابه (( تاريخ الأدب ) ) (7)
التمثيل بمعناه الحديث لم تعرفه اللغة العربية إلا في أواسط القرن الماضي وكان (( اللبنانيون ) )أسبق الشرقيين إلي اقتباسه لتخرجهم في المدارس الأجنبية ودراستهم للآداب الفرنجية.
وأول من فعل ذلك منهم ( ) فقد مثل أول رواية عربية: سنة 1840 م ... إلخ (8)
هذا هو كلام أهل الاختصاص في إرجاع هذا العمل إلي مصدره الأول.
أما علماء الشرع فلهم نصيب - أيضًا - في تبيين أصله ومنشئه.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في التعريف بعيد (( الشعانين ) )عند النصارى: أن ذلك مشابهة لما جري للمسيح - عليه السلام - حين دخل بيت المقدس .... وكان اليهود قد وكلوا قومًا معهم عصى، يضربونه بها، فأورقت تلك العصي ... فعيد (( الشعانين ) )مشابهة لذلك الأمر. وهو الذي سمي في شروط عمر - رضي الله عنه - وكتب الفقه: أن لا يظهروه في دار الإسلام )) . ا هـ (9) .