قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: (( وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم ، كما في قوله تعالي: ( وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ( [ المائدة: 51 ] .
ثم قال شيخ الإسلام:
(( وبكل حال: يقتضي تحريم التشبه بعلة كونه تشبها .
والتشبه: يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه . وهو نادر .
ومن تبع غيره في فعل ، لغرض له في ذلك ، إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير .
فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضًا ولم يأخذ أحدهما عن صاحبه ، ففي كون هذا تشبهًا نظر . لكن قد ينهى عن هذا ، لئلا يكون ذريعة إلي التشبه ولما فيه من المخالفة (26) . كما أمر بصبغ اللحى ، وإخفاء الشوارب ،مع أن قوله (:(( غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ) )، دليل علي أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا ، ولا فعل ، بل بمجرد ترك تغيير ما خلق فينا وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية ... )) إلخ كلامه رحمه الله .
وإذا نظرت إلي هذا التقرير البديع في مسألة التشبه ، ثم أعملت النظر في تتبع أصول (( التمثيل ) )وإلي أي ملة يرجع ، وفي أي قوم ينتشر ، ومن أي بلد وفد إلينا ، تيقنت حرمته ،ونكارته ، وقنعت بوجوب هجره وتركه .
وإذا تقرر أن التمثيل من عبادات الكفار ، ثم سار من عاداتهم ، وتقرر ضابط المشابهة عند أهل السنة والجماعة ، فلا بأس بإيراد بعض الأدلة الصحيحة الصريحة الناهية عن التشبه بالمشركين في كل ما هو من خصائصهم .
فمن ذلك قول الله تعالي:
? ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ( [ الجاثية: 18 ]
قال شيخ الإسلام: (( وأهواؤهم: هو ما يهوونه ، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر ، الذي هو من موجبات دينهم الباطل ، وتوابع ذلك ، فهم يهوونه ، وموافقتهم فيه إتباع لما يهوونه .