الصفحة 31 من 66

ولهذا: يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ، ويسرون به ، ويودون أن لو بذلوا عظيمًا ليحصل ذلك .

ولو فرض أن ليس الفعل من إتباع أهوائهم ، فلا ريب أن مخالفتهم في ذلك أحسم لمادة متابعتهم ، واعون علي حصول مرضاة الله في تركها . وأن موافقتهم في ذلك قد تكون ذريعة إلي موافقتهم في غيره ، فإن من حام حول الحمى أوشك أن يواقعه ... )) إلخ ا هـ (( الاقتضاء 1/85 ) ).

ومن ذلك قوله تعالي:

( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ ( [ الرعد: 37 ]

قال شيخ الإسلام: ومتابعتهم فيما يختصون به من دينهم ، وتوابع دينهم ، اتباع لأهوائهم . بل يحصل إتباع أهوائهم بما هو دون ذلك .

ومن ذلك قوله تعالي:

( ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتب من قبل فطال عليهم الأمد ... ( الآية .

قال ابن كثير - رحمه الله -: (( ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية ) )ا هـ (( التفسير 4/310 ) )

ومن ذلك ما ثبت عن عمرو بن عبسة أنه قال: (( قلت يا نبي الله أخبرني عما علمك الله ، وأجهله . أخبرني عن الصلاة . قال ( (( صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار . ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة ، فإن حينئذ تسجر جهنم ، فإذا أقبل الفيء فصل ، فإن الصلاة مشهودة محضورة ، حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فإنها تغرب بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار ) )رواه مسلم .

فقد نهي الرسول ( عن الصلة وقت طلوع الشمس ، ووقت الغروب معللًا بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان ،وأنه يسجد لها الكفار حينئذ .

ووجه الدلالة من الحديث يتبين بعد معرفة ثلاثة أمور:

أولًا: أن كل مؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت