الصفحة 60 من 66

إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين علي الكبائر، فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي: يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية، التي بها تتوب العصاة، أو عاجز عنها فإن الرسول (والصحابة والتابعين: كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء، من أهل الكفر، والفسوق، والعصيان: بالطرق الشرعية، التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية.

فلا يجوز أن يقال أنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة، فإنه قد علم بالاضطرار، والنقل المتواتر: أنه قد تاب من الكفر، والفسوق، والعصيان، من لا يحصيه إلا الله تعالي من الأمم بالطرق الشرعية التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي.

بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان - وهم خير أولياء الله المتقين، من هذه الأمة - تابوا إلي الله تعالي بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية.

وأمصار المسلمين وقراهم قديمًا وحديثًا: مملوءة ممن تاب إلي الله واتقاه، وفعل ما يحبه الله ويرضاه: بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية.

فلا يمكن أن يقال: إن العصاة لا تمكن توبتهم إلا بهذه الطرق البدعية

بل قد يقال: أن في الشيوخ من يكون جاهلًا بالطرق الشرعية، عاجزًا عنها، وليس عنده علم بالكتاب والسنة، وما يخاطب به الناس، ويسمعهم إياه، مما يتوب الله عليهم، فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلي الطرق البدعية إما مع حسن القصد إن كان له دين.

وإما أن يكون غرضه الترأس عليهم ...

ثم قال شيخ الإسلام:

وقول السائل وغيره: هل هو حلال أو حرام؟

لفظ مجمل فيه تلبيس، يشتبه الحكم فيه، حتي لا يحسن كثير من المفتين تحرير الجواب فيه.

وذلك أن الكلام في السماع وغيره من الأفعال علي ضربين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت