أحدهما: أنه هل هو محرم؟ أو غير محرم؟ بل يفعل كما يفعل سائر الأفعال التي تلتذ بها النفوس، وإن كان فيها نوع من اللهو،واللعب، كسماع الأعراس وغيرها مما يفعله الناس لقصد اللذة واللهو، لا لقصد العبادة والتقرب إلي الله.
والنوع الثاني: أن يفعل علي وجه الديانة،والعبادة وصلاح القلوب .... وغير ذلك مما هو جنس العبادات،الطاعات، لا من جنس اللعب والملهيات.
فيجب الفرق بين سماع المتقربين وسماع المتلعبين،وبين السماع الذي يفعله الناس في الأعراس، والأفراح، ونحو ذلك من العادات، وبين السماع الذي يفعل لصلاح القلوب والتقرب إلي رب السماوات.
فإن هذا يسأل عنه: هل هو قربة وطاعة؟ وهل هو طريق إلي الله؟ وهل لهم بد من أن يفعلواه لما فيه من رقة قلوبهم، وتحريك وجدهم لمحبوبهم .... ؟
كما أن النصاري يفعلون مثل هذا السماع في كنائسهم علي وجه العبادة والطاعة لا علي وجه اللعب واللهو واللعب.
إذا عرف هذا فحقيقة السؤال:
هل يباح للشيخ أن يجعل هذه الأمور التي هي: إما محرمة، أو مكروهة، أو مباحة: قربة وعبادة وطاعة، وطريقة إلي الله يدعو بها إلي الله، ويتوب العاصين،ويرشد به الغاوين، ويهدي به الضالين.
ومن المعلوم أن الدين له أصلان: فلا دين إلا ما شرع الله (31) ،ولا حرام إلا ما حرمه الله. والله تعالي عاب علي المشركين أنهم حرموا ما لم يحرمه الله،وشرعوا دينًا لم يأذن به الله.
ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين: هل يباح له ذلك؟ قال: نعم. فإذا قيل له: أنه علي وجه العبادة، كما يسعي بين الصفا والمروة؟ قال:إن فعله علي هذا الوجه: حرام منكر، يستتاب فاعله، فإن تاب وإلا قتل )) . ا هـ كلامه رحمه الله (32)
والممعن في هذا التقرير البديع يري من خلاله إبطال كل حجة تعلق بها المبتدعون في جعل التمثيل وسيلة من وسائل الدعوة إلي الله تعالي، ينشدون به إصلاح العباد، وحصول الثواب.