الباب الأول
نقل الدم
و تأثيره في حرمة المناكحة
شاع في أزماننا نقل الدم من إنسان حي إلى حي يحتاج إلى تعويض دم فقده، أو تبديله كلًا لأسباب طبية معينة.
وقد يحفظ الدم في [مصرفٍ للدم] ، ثم يُعطى للمريض وقت الحاجة، وقد يلجأ البعض إلى سحب دم المُتوفى قبل تخثره، للاحتفاظ به في المصرف، كالمأخوذ من الحي تمامًا.
فما قول الشرع في كل هذا؟
فهذه مسائل عدة نبحثها في أربعة فروع .. ثم نرفه بفرع خامس حول ردِّ تشكيكات البعض في قيام المحرميَّة، وإمكان ضبطها ..
الفرع الأول
سحب دم المُتوفى قبل تخثره .. !
الذي أراه - و الله أعلم - / حرمة ذلك .. لما فيه:
أ - من اعتداء على حرمة المُتوفى، وهو خلاف المتفق عليه، والمعروف من الدين بالضرورة في هذه المسألة - أي حرمة الأموات -، وكرامة بني البشر أحياءً و أمواتا، الواردة في قوله تعالى:
{ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البرِّ والبحر ورزقناهم من الطيِّبات وفضَّلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلا} (1) .
ب - هو نوع تمثيل بالمتوفى، والتمثيل منهيٌّ عنه في الكافر المقاتل بعد قتله، ففي المسلم غير المقاتل من باب أولى!.
ج - لحلول الموت في كل جزء من المُتوفى، فيكون ذلك تصرفًا بميتةٍ، وانتفاعا ببعضها .. وهو محرَّم بلا خلاف.
وكلُّ ذلك لا يجوز.
فإذا تقرر عدم الجواز بأدلته المبسوطة سلفًا، فلا يبقى أمامنا إلاَّ حالة الضرورة، وحالة الضرورة لا يُلجأ إليها إلاَّ عند ثبوت الحرمة - وقد ثبتت -.
وليُعلم أنَّ الضرورة [استثناء] ، أي: [خلاف الأصل] ، أي: [خلاف القياس] .. وحينئذٍ نطبق أحكام هذه الحالة، وحكمها حكمان:
(1) الإسراء / 70.