أمَّا من جهة قياس [العلةِ] .. ، فإذا كانت هي قيام: [الجزئية] و [البعضية] في الرضاع، فهي في [الدم] من باب أولى!.
فالأول / وهو الحليب لا يدخل في تكوين الرضّيع إلا بعد حين .. وبعد استحالة معيَّنةٍ في التكوين، و ليس مباشرة، بل اشترط الكثير:
1. [الإشباع] أي: أن يرضع الرضيع في كلِّ مرَّةٍ حتى يتركه بنفسه. 2. [العَدّد] أي: عددًا معينًا من الرضعات.
3. [الظرف] أي: مدة الفِصال التي مرَّ ذكرها، إي خلال مدَّة السنتين اللتين حدَّدهما الشرع كمدة قُصوى للإرضاع ….
كل ذلك لأجل القطع بدخوله في تكوين الرضيع!!.
والثاني / هو الدم: فدخوله في تكوين الإنسان .. فيه: قطع، و جزم، و مباشرة، ولاشك، ولا ريب!!.
فالقول بـ: [حرمة دموية] أشبه بـ [الحرمة الرضاعيَّة] أمر واضح، إذا كان الدم من المعلوم للمعلوم - حيًا أم ميتًا -.
وهذا لا يبعد عن ظواهر النصوص، و حكمةُ التشريع التي هي [مظنة العلةِ] ، كما يقول الأصوليون - علماء أصول الفقه -.
وهل الحرمة التي تقوم بين الآباء و الأمهات .. وبين أولادهم، إلاَّ بسبب [اختلاط الدم] ، أو قل: [بعضيَّتهم] .. و [جزئيَّتهم] ؟!.
نعم السؤال وجيه حول: سقوط الحد عن: [الوالد الدموي] إذا قتل [ولده الدموي] ، أسوة بالنسبي .. فهل يعُدّ منح الدم مانعًا؟.
أقول /
مثل هذا لا يتحقق للرضاعي، وهو الأصل المقاس عليه في مسألتنا، فلا يتحقق لفرع القياس أيضا.
على أنّ في إيجابه .. فتح باب ارتكاب الجنايات، وإزهاق الأرواح، بما لا يعلم مفاسده إلاَّ الله، فشفقة الوالد الحقيقي تمنعه من الإقدام على قتل ولده - إلا في نادر الوقائع والأمور -، لكن في [الرضاعي] .. وفي [الدموي] ، قد يتجرأ كلٌّّ منهم لأتفه الأسباب، لعدم ظهور الشفقة عندهما، و ظهورها عند الحقيقي.