الباب الثالث
هندسة الوراثة (1)
الفرع الأول
في
معناها .. !
ومؤداها أن يُعالجَ منيٌّ ُ الرجل بوسائل طبية .. متطورة، ومتقدمة، و مُعقّدة، و مُكلفة (2) ، فتُفصل الأجزاء الذكرية عن الأنثوية، - و معذرة لعدم ذكر المصطلحات الاختصاصيَّة -، ثم تلقح بويضة المرأة بأيهما شاء الأبوان. فيضمنان أنوثة الوليد أو ذكورته!!.
الفرع الثاني
في
حكمها .. !
أما حكم هذا الفعل ابتداءً، فهو: الإباحة لعدم وجود الحاضِر، وهو المانع أو المحرّم .. لا في الماضي ولا في الحاضر، أي: لا من نصوص الشارع، ولا من إجماع أهل العلم .. فالمسألة اجتهادية بحتة.
والمباح أصلًا لا يحتاج إلى دليل، بل مدَّعي الحرمة - في كلِّ الأحوال - مطالبٌ بإقامة الدليل على ذلك.
ونبحث الأمر في مطلبين ..
المطلب الأول
في
أدلة الجواز .. !
مع انَّ الجواز لا يحتاج إلى دليل، ومدَّعي الحرمة يحتاج لمثله، فإننا نورد أدلةً للجواز، تعزيزًا لما ذهبنا إليه، وهذه هي:
أولًا /
فالذي يحصل في الأرحام - على ما نعلم -، هو استباق ملايين الملايين مما في ماء الرجل من الحيوانات الأنثوية والذكرية، فيصل إلى البويضة واحد فقط، و هو الذي يقوم بالتلقيح!.
إذن يجوز أن يصل آخر مغاير، فيكون الحمل عكس الحالة الأولى، فكلا الاحتمالين ممكن الحدوث آنئذٍ .. وكلاهما - من جهة الشرع - جائزٌ
.. فيكون: الأخذ بأحد الجائزين جائز، أو الأخذ بأحد المباحين مباح.
ثانيًا /
(1) * هذه التسمية بناء على ما تلقيته ممن أشرت إليها في الحاشية التالية، و آخرون يجعلون [الهندسة] غير هذا، و العبرة بحقيقة المسميات لا باختلاف الأسماء، بل قل: هو اصطلاح [و لا مشّاحة في الاصطلاح] .
(2) من محاضرة للدكتورة [هدى صالح مهدي عمَّاش] .