، وعدم جواز إيذاء بدنه، أو عدم جواز تسبيب عاهة فيه لأيِّ سببٍ - وذلك عدا الجهاد في الحالين -، فذلك يُبنى عليه عدم تملِّك الإنسان لأعضائه.
فكلُّ ذلك يلزمنا أن نقول /
أنَّ للإنسان نوع ولايةٍ على نفسه، وليست ولايةٌ تامَّةً، فالبدن موَّظف بوظيفةٍ أرادها الله له في الحياة الدنيا، لا يمكن للإنسان أن يسير ببدنه خلاف رغبة ربِّه! .. وفي هذا شأنه شأن [خلافته] عن الله - عز وجل - في المال (1) .
وعلى هذا يمكن أن نقرر ما يأتي:
جواز التبرع - بلا عوض - بالدم، لإنقاذ إنسانٍ من الموت، أو لتقريب شفائه.
عدم جواز البيع - ابتداءً - لكون جسم الإنسان وتوابعه لا يكون محلًا للمعاوضات، لكرامته.
يجوز البيع استثناءً للـ: الحاجة، والضرورة، وعموم البلوى.
وهذه من أسباب الترخيص (2) .
جواز البيع للدم في حالة عدم طيب نفس المُحتاج لدمه بالتبرع، وحينئذٍ يكون البائع آثمًا، وليس على الدافع للثمن بأسٌ.
5.إنَّ التبرع بالدم نستطيع أن نحكم فيه بأنه [فرض كفاية] ، بحيث إذا تخلف الجميع أثموا.
وينبغي للدولة أن تنظم أمر التبرع على المكلفين، أسوةً بتنظيم الخدمة العسكريَّة .. وأشباهها، وذلك كي لا يلجأ الناس للشراء، وبالتالي يروج سوق البيع!!، وحينئذٍ يُجهز الدم من [مصرف الدم] وفروعه مجانًا وبحسب طلبات المستشفى المختص، والذي يتوجب عليه إعادة ما زاد عن الحاجة.
الفرع الثالث
نقل الدم من مجهول إلى معلوم ..
ومن مجهول إلى مجهول!!
فالحالة الأولى / إذا كان المحفوظ في مصرف الدم مُعطى - بثمن أو غيره - من مجهولٍ لم يجرٍ ضبط المعلومات المتعلِّّقة به .. من: تسجيل سكناه، ونسبه، وهويَّته المدنيَّة .. الخ.
(1) قوله تعالى: { .. وأنفقوا ممَّا جعلكم مستخلفين فيه .. } الحديد / 7.
(2) راجع الأشباه والنظائر - 75.