الفرع الخامس
ردُّ تشكيكات إمكانيَّة الضبط بالتسجيل
لعملية إعطاء الدم .. !
إنَّ البعض ممن لا يُسعدهم التجديد المنضبط، ويُسيؤهم أن يُقال بآراء لم يكن للأقدمين فيها قولٌ .. نراه يقول:
تسجيل هذا كله، أو حفظه، وتناقله، مما يدخل في الحرج .. والحرج مدفوع في الشرع، فلا ينبغي إرهاق الناس بما لا يستطيعون!.
قلت /
أولًا. هذه ذريعة فاسدة ممن لا يتحرجون من الحرام، ومن باب أولى من شبهته، في حين إنَّ الشبهة في الفروج لا تقبل، ولا يقوم بها الحلِّ، فـ [الأصل في الأبضاع التحريم] (1) ، ولا يحلُّ فرجٌ على فرجٍ إلاَّ بيقين، وعلى سبيل الاستثناء، ولذلك تنشئ الشبهة حرمةً، وفي غيرها تبقى شبهةً، والبعد عنها من التقوى .. وليس هو بحكم الفقه!.
ثانيًَّا / بل: يمكن أن يقال أن عدد: الولادات .. و الوفيات .. و الزيجات .. والافتراقات [طلاق .. و مخالعة .. إلخ] ، وذلك مما يتم في كلِّ يوم من غير عدٍّ ولا حصر يدخل في عداد التخمين المعقول!، ومع ذلك لم يبْدِ أحدٌ أنَّ هذا من الأمور التي تدخل في عداد الأمور المستحيلة!، بل الواقع أنَّها في عداد الأمور المقدورة جدًا، بل الواقع يؤكد هذا .. !
فهل تسجيل منح الدم وأخذه .. أعسر من تسجيل كلِّ تلك الحالات على كثرتها، وانتشارها بين عموم الناس، مع أنَّ نقل الدم لا يقع إلاَّ في المستشفيات، ومن جهات طبيَّةٍ واعية، ومتخصِّصة في، ذات الوقت؟!
في حين أنَّ: الولادات والوفيات .. تحصلان في كلِّ البقاع المأهولة، وهي منتشرة متفرقة، وليست بالضرورة حصولها في المؤسسات الصحيَّة!.
إذن .. هي [شبهة] ساقطة، والابتعاد عن [شبهة] الحرام أولى .. !.
فلماذا ضبطنا ذلك كلِّه، ثم نعجز عن هذا؟ .. فما هي إلاَّ ذريعة فاسدة.
(1) الأشباه والنظائر - 67.