فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 44

وقد يُقام السبب مقام المُسَبَب .. حيث أقام الشارع الحكيم غيبوبة الحشفة موجبةٌ للغسل ، معتبرًا قيام الفعل التام بها ، لما فيها من مظنَّة دخول ماء الرجل إلى الفرج .

إذن .. فلا زنًا بدون ذلك ، وبدليل إقامة التعزير لا الحدِّ على من لم يشهد عليه أربعةٌ بإيلاج عضوه في فرجها .

إذن الزنا .. يكون في الداخل إلى الفرج من منيِّ رجل ليس بينه وبين صاحبة الفرج علاقة زواجٍ ، ولا شبهته .

ولما كان في إدخال اللقيحة لا يتحقق هذا المفهوم .. فالزنا منتفٍ ، والشبهة في المحرمات قائمة احتياطًا ، وليس ابتداءً .

كما أنَّ [ منيِّ الرجل ] سيستحيل إلى شئٍ آخر بعد التلقيح ، إذ سيفنى في البويضة ليكوِّنا اللقيحة [ البويضة الملقحة ] ، فلا يُسمَّى بعدئذٍ بهذا الاسم .. [ وتغيُّر الاسم يدلُّ على تغيُّر المسمَّى .. أو الذات ] (1) .

أ رأيت انتفاء شبهة [ ربا الفضل ] بين: الدقيق والسويق ، لاختلاف المقصود - على رأي الشيخين .. أبي يوسف ومحمد - ! .

وهذا شبيه .. [ تبدل سبب الملك قائمٌ مقام تبدل الذات ] (2) .

وخلاصته ما تقدم .. أن الاستحالة تغير الإسم ، وقد تغير الوصف من حالٍ إلى حالٍ .

أ رأيت طهور الخمرة إذا استحالت إلى خلٍ .. تخللًا وتخليلًا ، وقالوا في تبريره - فضلًا عن النص -: [ لأن التخليل يُزيل الوصف المفسد ، ويُثبت وصف الصلاحية .. وإذا زال المفسد الموجب للحرمة حلَّت .. ] (3) .

أ رأيت أن السارق إن قُطع بمالٍ ، ثم عاد وسرقها وهي بحالها لا يُقطع ، وإن تغيَّر حالها - كما إذا كان غزلًا فنُسج - قُطع ، لتبدله صورةً ومعنىً (4) .

(1) الاختيار لتعليل المختار - 2 / 32 [ باب الربا ] ، فالعلة يجب أن تكون تامة ، ولذلك جاز بيع الخبز بالدقيق والحنطة . .

(2) كشف الأسرار للنسفي - 1 / ، مبحث الأداء الشبيه بالقضاء .

(3) المختار للفتوى وشرحه الاختيار لتعليل المختار - 4 / 101 إلى 102 .

(4) المختار للفتوى والاختيار - 4 / 111 إلى 112 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت