فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 44

لقد جرت العادة - في هذه البحوث - على الكلام عن [الاستيداع] للقيحة، و عن [الرحم المستعار] !!، مع أنَّ الأمر لا يقتصر على استعارة الرحم، ولا على إيداعها في الرحم .. بل قد يتعداه إلى الإجارة، أي أخذ البدل عن هذا العمل!، وقد مرَّ بنا في المطلب الأول ما يتعلق بالاستيجار، واستبعاده من البحث تفاؤلٌ زائد من مستبعديه!، وتفاؤلهم مبنيٌ على: توفر المتبرعات بهذا العمل!، مع رضا أزواجهنَّ، وبسهولة تامَّة!! .. وكلُُّ هذا لا يتسنى على الدوام!.

نعم .. قد يوجد مثل هذا بنسبةٍ ضئيلةٍ، تمليها بعض الروابط الاجتماعية، وليس هو الأصل في التعامل .. إذن ألا يُلزمنا الواقع أن نفكر بالاحتمالات الأخرى؟؟!.

الجواب .. بلى، وهذا هو الذي فعلناه في المطلب السابق، فيجب التفكير بالاحتمالات الأخرى، وهو من أهم واجبات الفقيه!.

بل .. إنَّ الزمان لتؤشر كلَُّ مؤشراته على أنَّ الاستيجار هو الأقرب للانتشار في التعامل!.

وبالنسبة للتبرع بحضانةِ لقيحةٍ، بتمكين زرعها في رحم إمرأة هي غير صاحبتها، يجب أن تتوفر فيه ذات الشروط المتقدِّم ذكرها في الفرع الثالث من هذا الباب.

والأوفق إبرام عقدٍ بين صاحبة الرحم المستعار، وبين الزوجين اللذين تكونت اللقيحة من مائهما، سواءٌ بالتلقيح في داخل رحم الأم الأصلية [الرَحَمِيَّة] ، أم خارجها!.

على أنَّ هذا العقد يحتاج إلى [تكييف] .. أي: إعطائه وصفًا يُناسبه من الأوصاف التي وُصفت بها بعض العقود في الماضي، كقولنا هذا بيعٌ، وذاك إيجارٌ .. وهكذا.

فإن لم ينطبق على ذلك وصف عقدٍ من العقود، فينبغي النظر في قبول هذا التعاقد، أو [التصرف] .. بإسمه، وحاله - ما لم يُخالف أصلًا من الأصول العامَّة المعروفة في شريعتنا الغرَّاء -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت