فمن الضرورة .. كونه: قائدًا .. أو مخترعًا .. أو عالمًا .. أو هو الإمام صاحب الإمامة العظمى [الخلافة] .. و ما شابه، جاز أن يُقدم نفسه - لا لأفضليتها - بل لما في بقائه من نفع عام، ودرء مفسدة عامَّةٍ أيضًا .. وما شابه. فتأمله جيدًا!.
ومن الأدلة التي تعضد ما قلناه .. هي:
قواعد تعارض المفاسد والمصالح ..
1. [فالضرر الأشد يدفع بتحمل الأخف] ، فإزهاق روح حيٍّ مفسدة عظيمة، و انتهاك حرمة مُتوفى مفسدة أقل، فيدفع الأشد بالأخف مع قدرة الإنجاد والإنقاذ.
أما إذا كان المُؤمَّل إنقاذهم جمع كبير - كما في الحروب، والجوائح والكوارث -، فحتى مع [عدم تعيّن] دم المُتوفى بنوعه، بل تعينّه بقيام الاحتياج إليه، يجوز إنقاذ الأحياء بدماء الأموات.
2. [يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام] (1) .. فيمكن عضد القاعدة الأولى بهذه القاعدة.
فإن قيل: [درء المفاسد مقدم على جلب المنافع] (2) .
قلنا / إدامة الحياة ليست [منفعة] .. بل هو: [درء مفسدة] الهلاك عنها، فتتعارض مفسدتان، فترجح درء المفسدة عن الحي.
والنصوص التي تأمر بحفظ الحياة كثيرة لا تكاد تُحصى، وهي أشهر من أن تورد، بل حفظ الحياة هو أحد الضرورات الخمس من المصالح المعتبرة، وعوقب مُزهق الروح بأشد العقوبات في كل الشرائع و الأديان، أرضيّها و سماويّها. ولا أراني بحاجة لإبعاد البحث عن مساره، والإيغال للاستشهاد لهذا، فهو مما عُلم - من غير خفاء - ضرورةً لكل مسلم.
نعم .. قد يُلجأ إلى الحالة التي نحن بصددها، في حالات الجوائح والنوازل العامَّة .. مثل:
(1) الأشباه والنظائر - 87، المجلة العدلية - المادة 26، قواعد البركتي - القاعدة 398 / الصفحة 139، وعنده [يُحتمل .. ] والمعنى واحد.
(2) الأشباه والنظائر - 90، المجلة العدلية - المادة 30، قواعد البركتي - القاعدة 133 / الصفحة 81.