الصفحة 29 من 46

القول الثاني: (للشافعية ورواية عن الإمام أحمد والظاهرية) [1] .

حيث قالوا: إن استدامة القبض ليست بشرط في صحة الرهن ولا لزومه.

ومعنى هذا أنه بعد القبض فللراهن أن يسترد العين المرهونة للانتفاع بها على وجه لا يخرجها عن ملكه سواء أذن المرتهن في ذلك أم لم يأذن، وهذا مشروط بتعذر الانتفاع بدون استرداد فإذا أمكن الانتفاع بدون استرداد فليس له ذلك.

قال الربيع بن سليمان نقلا عن الشافعي:"إذا قبض الرهن مرة واحدة فقد تم وصار المرتهن أولى به من غرماء الراهن ولم يكن للراهن إخراجه من الرهن حتى يبرأ مما في الرهن من الحق ... ومضى إلى أن قال: وسواء إذا قبض المرتهن الرهن مرة ورده" [2] .

سبب الخلاف:

وهو هل يتحقق الغرض من الرهن الذي هو الاستيثاق بتعلق الدين المرهون بالعين المرهونة بحيث يستطيع أن يستوفى منها عند تعذر الاستيفاء أم أنه لابد من أجل ذلك من احتباس الرهن وإثبات اليد عليه؟

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول الذين قالوا: باستمرار القبض بالكتاب والمعقول.

أما الكتاب:

فقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} .

وجه الدلالة:

يستدل بهذه الآية من وجهين [3] :

أحدهما: أنه إذا خرج عن يد القابضة لم يصدق عليه ذلك اللفظ لغة فلا يصدق عليه حكما.

(1) مختصر المزني بهامش الأم: (2/ 10) ، الروضة: (4/ 85، 86) ، المنهاج وشرحه نهاية المحتاج: (4/ 270) وما بعدها، الإنصاف: (5/ 152) ، المغني وعليه الشرح الكبير: (4/ 422) ، ومختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود: (5/ 80) ، الدرر السنية: (5/ 122) .

(2) مختصر المزني بهامش الأم: (2/ 10) ، نهاية المحتاج: (4/ 270) .

(3) أحكام القرآن لابن العربي: (2/ 260) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (3/ 410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت