الصفحة 42 من 46

الخاتمة

الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والحمد لله الذي يسر وأعان على إتمام هذا البحث.

وبعد، فقد تبين مما سبق أن الرهن قد شرع رعاية لمصلحة الراهن والمرتهن على حد سواء.

ففي جانب الراهن: فلأجل تيسير سبل حصوله على ما تحتاج إليه من القروض والبيع والشراء فليس كل إنسان يجد من النقود ما يحقق به ضرورات الحياة ومطالبها.

وربما كان لديه مالا ولكنه يحتاج إلى بيعه جميعه فيستطيع أن يرهنه ثم يعد القدرة على السداد والقيام به يسترده.

أما في الجانب المرتهن: فإن الرهن يوفر له الاطمئنان على أموال فربما يكون إنسانا خيرا يبتغي فعل الخيرات ومد يد العون للمحتاجين، ولكنه يحجم عن ذلك لما يراه من المماطلة والاحتيال على أكل أموال الناس بغير حق فيدفعه ذلك إلى قبض يده.

والرهن في هذه الحالة يحل هذه المشكلة إذ يزيل خوف ضياع الأموال من نفس هذا الغني ويشجعه على طلب المثوبة ومضاعفة أمواله في الدنيا والآخرة مصداقا لقوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [1] .

ومن هنا:

فالمسلم إذا بسط الله له في الرزق وكان أخوه المسلم يمر بضائقة مالية فذهب ليقترض منه قرضا فإنه:

أولا: من واجبه ديانة أن يقرض أخاه وإلا كان مانعا للماعون [2] ومعطلًا للأحاديث الشريفة الكثيرة.

ثانيا: القرض في الإسلام قرض حسن أي: بلا ربا، قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [3] .

ثالثا: إذ حل وقت السداد وكان المدين معسرا فعلى الدائن أن ينتظر حتى الميسرة، وإن تصدق فهو خير له، قال تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [4] .

رابعا: على المدين إذا أيسر أن يسارع إلى الأداء بغير مطل.

وبهذا يتبين أن الدنيا عند المسلم ليست هي أكبر الهم ولا غاية العلم، وأن الآخرة هي خير وأبقى (والدين المعاملة) ، والدين هو الأساس ومنه المنطلق، وأن واجب المسلم هو الامتثال للأمر والنهي وهذا هو حق الله تعالى.

(1) سورة البقرة: الآية 245.

(2) سورة الماعون: الآيات 4 - 7. قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ المَاعُونَ} .

(3) سورة البقرة: من الآية 275.

(4) سورة البقرة: الآية 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت