فهرس الكتاب
والأخرى لا تجد من هذا شيئًا، فتنقلب وحشية القلب، يفيض قلبها برذائل، ويستمد من رذائل؛ إذ كان لا يجد شيئًا مما هيَّأته الطبيعة؛ ليتعلق به من الزوج، والدار، والنسل.
والزوجة هي امرأة خالصة الإنسانية، أما الأخرى فمن امرأة، ومن حيوان، ومن مادة مهلكة، وتمام السعادة أن النسل لا يكون طبيعيًا مستقرًَّا في قانونه إلا للزوجات وحدهن؛ فهو نعمتهن الكبرى، وثواب مستقبلهن، وماضيهن، وبركتهن على الدنيا.
ومهما تكن الزوجة شقيَّة بزوجها فإن زوجها قد أولدها سعادتها، وهذه وحدها مزية ونعمة.
أما أولئك فليس لهن عاقبة؛ إذ النسل قلب لحالتهن كلها، وهو غنىً إنسانيٌّ، ولكن عندهن لا يكون إلا فقرًا، وهو رحمةٌ، ولكنها لا تكون إلا لعنةً عليهنَّ، وعلى ماضيهن. (1/ 292)
24_ الأسرة لا تقوم على سواد عيني المرأة، وحمرة خَدَّيها، بل على أخلاقها وطباعها. (1/ 293)
25_ من سقوط النفس أن يغتر الشاب فتاةً حتى إذا وافق غِرَّتَها مَكَر بها بعد أن يلبسها عارَها الأبديَّ. (1/ 212)
26_ فإن عفاف المرأة لا تحفظه المرأة بنفسها ما لم تتهيأْ لها الوسائل والأحوال التي تعين نفسها على ذلك.
وأهم وسائلها، وأقواها، وأعظمها تشدُّد الرجال في قانون العِرْض والشرف.
فإذا تراخى الرجال ضعفت الوسائل، ومن بين هذا التراخي، وهذا الضعف تنبثق حرية المرأة متوجهة بالمرأة إلى الخير أو الشر على ما تكون أحوالها وأسبابها في الحياة.
وهذه الحرية في المدينة الأوروبية قد عوَّدت الرجال أن يَغُضُّوا، ويتسمَّحوا؛ فتهافت النساء عندهم، تنال كلٌ منهن حُكمَ قلبها، ويخضع الرجل. (1/ 294)
27_ والدِّين حرية القيد لا حرية الحرية؛ فأنت بعد أن تُقَيِّد رذائلك، وضراوتك وشرَّك، وحيوانيتك _ أنت من بعد هذا حرٌ ما وسعتك الأرض، والسماء، والفكر، لأنك من بعد هذا مُكَمِّل للإنسانية، مستقيم على طريقتها.