فهرس الكتاب
19_ للزنا تأثير على محارم الزاني؛ فشعور محارمه بتعاطيه هذه الفاحشة يُسْقِطُ جانبًا من مهابتهن له _ كما مرَّ _ ويسهل عليهن بذل أعراضهن _ إن لم يكن ثوبُ عفافهن منسوجًا من تربية دينية صادقة _.
بخلاف من ينكر الزنا ويتجنبه، ولا يرضاه لغيره؛ فإن هذه السيرة تكسبه مهابة في قلوب محارمه، وتساعده على أن يكون بيته بيتًا طاهرًا عفيفًا.
20_ للزنا أضرار جسيمة على الصحة يصعب علاجها والسيطرة عليها، بل ربما أودت بحياة الزاني، كالإيدز، والهربس، والزهري، والسيلان ونحوها.
21_ الزنا سبب لدمار الأمة؛ فلقد جرت سنة الله في خلقه أنه عند ظهور الزنا يغضب الله _ عز وجل _ ويشتد غضبه، فلابد أن يؤثر غضبه في الأرض عقوبة.
قال ابن مسعود ÷: =ما ظهر الربا والزنا في قرية إلا أذن الله بإهلاكها+.
ومما يدل على عظم شأن الزنا أن الله _ سبحانه _ خصَّ حدَّه من بين الحدود بخصائص، قال ابن القيم ×: =وخصَّ سبحانه حدَّ الزنا من بين الحدود بثلاث خصائص:
أحدها: القتل فيه بأشنع القتلات، وحيث خففه جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد، وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة.
الثاني: أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه؛ بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم، فإنه _ سبحانه _ من رأفته بهم شرع هذه العقوبة؛ فهو أرحم بهم، ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه العقوبة؛ فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره.
وهذا _ وإن كان عامًا في سائر الحدود _ ولكنْ ذُكر في حد الزنا خاصةً؛ لشدة الحاجة إلى ذِكْره؛ فإن الناس لا يجدون في قلوبهم من الغلظة والقسوة على الزاني ما يجدونه على السارق والقاذف وشارب الخمر؛ فقلوبهم ترحم الزاني أكثر مما ترحم غيره من أرباب الجرائم، والواقع شاهد بذلك؛ فنهوا أن تأخذهم هذه الرأفة وتحملهم على تعطيل حد الله.