الصفحة 174 من 244

وتارة باختلاف مرتبة جنس العبادة؛ فالجهاد للرجال أفضل من الحج، وأما النساء فجهادهن الحج.

والمرأة المتزوجة طاعتها لزوجها أفضل من طاعتها لأبويها، بخلاف الأيِّمة؛ فإنها مأمورة بطاعة أبويها.

وتارة يختلف باختلاف حال قدرة العبد وعجزه؛ فما يَقْدِر عليه من العبادات أفضل في حقه مما يعجز عنه، وإن كان جنسُ المعجوز عنه أفضل.

وهذا باب واسع يغلو فيه كثير من الناس، ويتَّبعون أهواءهم؛ فإن من الناس من يرى أن العمل إذا كان أفضل في حقه لمناسبته له، ولكونه أنفع لقلبه، وأطوع لربه _ يريد أن يجعله أفضل لجميع الناس، ويأمرهم بمثل ذلك.

والله بعث محمدًا بالكتاب والحكمة، وجعله رحمة للعباد، وهديًا لهم يأمر كل إنسان بما هو أصلح له؛ فعلى المسلم أن يكون ناصحًا للمسلمين، يقصد لكل إنسان ما هو أصلح.

وبهذا تبين لك أن من الناس من يكون تطوعه بالعلم أفضل له، ومنهم من يكون تطوعه بالجهاد أفضل له، ومنهم من يكون تطوعه بالعبادات البدنية _كالصلاة والصيام_ أفضل له.

والأفضل مطلقًا ما كان أشبه بحال النبي"باطنًا وظاهرًا؛ فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد"، والله _ سبحانه وتعالى _ أعلم+.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =هل الأفضل للسالك: العزلة أو الخلطة؟+.

فأجاب بقوله: =فهذه المسألة وإن كان الناس يتنازعون فيها إما نزاعًا كليًا وإما حاليًا؛ فحقيقة الأمر أن الخلطة تارة تكون واجبة، أو مستحبة، والشخص الواحد قد يكون مأمورًا بالمخالطة تارة، وبالانفراد تارة.

وجماع ذلك أن المخالطة إن كان فيها تعاون على البر والتقوى فهي مأمور بها، وإن كان فيها تعاون على الإثم والعدوان فهي منهيٌّ عنها؛ فالاختلاط بالمسلمين في جنس العبادات كالصلوات الخمس، والجمعة، والعيدين، وصلاة الكسوف، والاستسقاء، ونحو ذلك هو مما أمر الله به ورسوله"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت