وعلى هذا فإنه لا غضاضة على من فتح عليه من أبواب الخير دون أن يفتح عليه في غيره؛ ولا على من فتح عليه من أبواب الخير دون أن يفتح على غيره فيه فكل ميسر لما خلق له، وقد علم كل أناس مشربهم؛ فلا غرو _ إذًا _ أن تتنوع الأعمال ما دامت على مقتضى الشرع؛ فهذا يكب على العلم والبحث والتأليف، وذاك يقوم بتعليم الناس عبر الدروس، وهذا يسد ثغرة الجهاد، وذاك يقوم بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا يقوم على رعاية الأرامل والأيتام، ويتعاون مع جمعيات البر المعنية بهذا الشأن، وذاك يقوم بتربية الشباب في محاضن التربية والتعليم، وهذا يقوم بتعليم الناس كتاب الله، وتحفيظهم إياه، وذاك يعنى بشؤون المرأة، وما يحاك حولها، وهذا يهتم بعمارة المساجد، ودلالة المحسنين على ذلك، وذاك يسعى في تنظيم الدروس والمحاضرات والدورات العلمية، وتسهيل مهام أهل العلم في ذلك الشأن، وهذا يعنى بالجاليات التي تفد إلى بلاد المسلمين يعلمهم أمور دينهم إن كانوا مسلمين، ويدعوهم إلى الإسلام إن كانوا غير مسلمين، وذاك يعنى بالمسلمين في بقاع الأرض؛ حيث يسعى في تعليمهم، وبيان قضاياهم، ويحرص على رفع الظلم عنهم، وذاك يسعى سعيه في الإصلاح بين الناس، وهذا يقوم بشؤون الموتى من تغسيلهم، ودفنهم ونحو ذلك، وذاك منقطع للعبادة، والذكر، والتلاوة، وعمارة بيوت الله، وهذا مفتوح عليه باب الصيام، وذاك مفتوح عليه باب الصلاة، وهذا مفتوح عليه باب الصدقة، وذاك الفذُّ الجامع لأكثر تلك الخصال وهكذا. . .
اللهم فقهنا في ديننا، وعلِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وانصر عبادك المؤمنين الموحدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.