الصفحة 185 من 244

يقول العلامة الشيخ بكر أبو زيد _ حفظه الله _: =احذر فضول المهاتفة، حتى لا يصيبك سُعار الاتصال؛ فكم من مصاب به؛ فمن حين يرفع رأسه من نومته يدني مذكرته _ نوتته _ ولا كالطفل يلتقم ثديَ أمِّه، فيشغل نفسَه وغيرَه عبر الهاتف من دار إلى دار، ومن مكتب إلى آخر يروِّح عن نفسه، ويلقي بالأذى على غيره.

وليس لنا مع هؤلاء حديثٌ إلا الدعاء بالعافية، وننصحهم بمعالجة وضعهم من هذا الفضول+ (1) .

ثانيًا: الحذر من إحراج المتَّصَلِ عليه: كأن يَمْتَحِنَ المتَّصِلُ المتَّصَلَ عليه بقوله: هل تعرفني؟ فإذا قال: لا، بدأ يلومه، ويعاتبه على نسيانه له، وعدم تخزينه لرقم هاتفه.

مع أن المتَّصَل عليه قد يكون ذا مكانة في العلم أوالقدر أوالسن، وقد يكون ممن لا يخزن الأرقام في جواله، وقد يكون جواله مليئًا ولا يتسع للمزيد؛ فأولى للمتصل أن يخبر عن اسمه في البداية إن كان يريد أن يُعْرف، وأن ينأى عن تلك الأساليب المحرجة.

عن جابر بن عبد الله _ رضي الله عنهما _ قال: أتيت النبي"فدعوت، فقال النبي": =من هذا؟ + فقلت: أنا، فخرج وهو يقول: =أنا أنا!! + (2) .

ثالثًا: مراعاة حال المُتَّصَل عليه، والتماس العذر له: فقد يكون مريضًا، أو في مكان لا يسمح له بالتفصيل كأن يكون في مسجد، أومقبرة، أو بين أناس لا يود أن يقطع حديثهم أو نحو ذلك؛ فإذا لم يَرُدَّ، أو ردَّ ردًَّا مقتضبًا، أو كانت الحفاوة أقل من المعتاد _ فعلى المتصل أن يبسط له العذر، وألايسيء به الظن.

كما يحسن بالمتَّصَلِ عليه أن يخبر المتَّصِل فيما بعد، أو يرد عليه ردًا سريعًا يبين من خلاله أنه في مكان لا يسمح له بالحديث؛ فذلك أسلم للقلوب، وأبعد لها من الوحشة والنُّفرة.

رابعًا: إغلاق الجوال أو وضعه على الصامت عند دخول المسجد: وذلك لئلا يشوشَ على المصلين، ويقطعَ عليهم خشوعهم وإقبالهم على صلاتهم.

(1) _ أدب الهاتف ص 32_33.

(2) _ البخاري (6250) ، ومسلم (2155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت