الصفحة 186 من 244

وإذا حصل أنْ نسي ولم يغلقْه أويضعه على الصامت فليبادر إلى إغلاقه وإسكاته إذا اتصل أحد؛ لأن بعض الناس يدعه يرن وربما كان بنغمات موسيقية مؤذية، فلا يُغْلِقُهُ ولا يسكته؛ خوفًا من حدوث الحركة في الصلاة.

والذي ينبغي لهذا أن يعلم أن تلك الحركة لمصلحة الصلاة، بل لمصلحة المصلين عمومًا.

كما ينبغي أن يُبْسَطَ العذرُ لمن نسي إغلاقَ جوالِه أو وَضْعَهُ على الصامت، وألا يشدد في النكير عليه، والنظرِ شزرًا إليه، خصوصًا إذا كان ممن يُخشى نُفُورُه، وغضبه، أو أن يكون فاضلًا نسي؛ فلا يحسن إحراجه وتبكيتُه.

ولنا في رسول الله"أسوة حسنة حينما لَطُف بالأعرابي الذي بال في المسجد، وأمر أن يهراق سِجْلٌ أو ذنوبٌ من ماء على مكان بوله."

عن أبي هريرة ÷ قال: =قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي": =دعوه، وأهريقوا على بوله سِجلًا من ماء _ أو ذنوبًا من ماء _ فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين+ (1) ."

خامسًا: البعد عن استعمال النغمات الموسيقية: لما في ذلك من الحرمة، وانتقاص العقلاء لمن يستعملها، ولما فيها من التشويش والأذى.

ويقبح استعمالها إذا كان في المساجد، أو المجالس العامة.

سادسًا: استعمال الجوال في مجالس العلم ومجالس الأكابر عمومًا: لأن استعماله يذهب بهيبة المجلس، ويقطع الفائدة على المتعلمين، ويؤذي من يلقي الدرس أو الفائدة، ويزري بمن يستعمل الجوال في تلك المجالس.

بل ينبغي للإنسان ألا يتصل وألا يردَّ على المتصل إذا كان في مجلس يسوده الجد، ويتكلم فيه متكلم واحد، أو أن يكون في ذلك المجلس من يَكْبُره في السن والقدر؛ لأن الاتصال أو الرد يقطع الحديث، ويكدر على الحاضرين، وينافي أدب المحادثة والمجالسة، قال أبو تمام:

من لي بإنسان إذا أغضبته ... وجهلت كان الحلمُ ردَّ جوابه

وتراه يصغي للحديث بسمعه ... وبقلبه ولعله أدرى به

(1) _ البخاري (2201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت