الصفحة 187 من 244

وقد يُغْتَفَرُ الاتصال أو الرد إذا كان في الأمر ضرورةٌ، أو حاجةٌ يُخشى فواتُها ويراعى في ذلك ترك التطويل.

ويغتفر _ أيضًا _ لكبير القدر أو السن أن يتصل أو يرد، ويغتفر _ كذلك _ إذا كان الإنسان في مجلس إخوانه أو أصدقائه الذين يطرح الكلفةَ بينهم، أو الذين لم يسترسل حديثهم.

ويجمل بالمرء _ أيضًا _ إذا أراد الاتصال أن يستأذن ويخرج عن المجلس.

سابعًا: تسجيل المكالمات، أو وضع الجوال على مكبر الصوت بحضرة الآخرين دون علم الآخر: فقد يتصل أحدٌ من الناس على صاحبه، أو يتصل عليه صاحبه فيسجل المكالمة، أو يضع الجوال على مكبر الصوت وحولَه مَنْ يسمع الحديث، ويعرف المتكلم.

وهذا العمل لا يليق بالعاقل خصوصًا إذا كان الحديث خاصًا أو سِرِّيًا؛ فقد يكون ضربًا من الخيانة، أو نوعًا من النميمة.

ويقبح إذا كان المُتَّصل عليه من أهل العلم ثم سجل المتصِّل حديثه دون إذنه، ثم نشره بعد ذلك، أو وضعه في الإنترنت، أو كتبه وزاد فيه ونقص.

قال الشيخ العلامة الدكتور بكر أبو زيد _ حفظه الله _: =لا يجوز لمسلم يرعى الأمانة ويبغض الخيانة أن يسجل كلام المتكلم دون إذنه وعلمه مهما يكن نوع الكلام: دينيًا، أو دنيويًا كفتوى، أو مباحثة علمية، أو مالية، وما جرى مجرى ذلك+ (1) .

وقال _ حفظه الله _: =فإذا سجلتَ مكالمته دون إذنه وعِلْمِه فهذا مكر وخديعة، وخيانة للأمانة.

وإذا نشرتَ هذه المكالمةَ للآخرين فهي زيادة في التَّخون، وهتك الأمانة.

وإن فعلت فَعْلَتَكَ الثالثة: التصرف في نص المكالمة بتقطيع، وتقديم، وتأخير، ونحو ذلك إدخالًا أو إخراجًا _ دبلجة _ فالآن ترتدي الخيانة مضاعفة، وتسقط على أم رأسك في: =أم الخبائث+ غير مأسوف على خائن.

(1) _ أدب الهاتف ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت