الصفحة 194 من 244

فهذا يوسف _ عليه السلام _ لم يتعرض للفتنة، بل هي التي تعرضت له.

ومع ذلك لم يثق بإيمانه، وعلمه، وشرفه المُعْرِق، بل فر من الفتنة، واستعاذ بالله من شرها، واعترف بأنه إن لم يصرف الله عنه كيد النسوة صبا إليهن وكان من الجاهلين.

ولما كانت هذه هي حالَه صاحَبَهُ اللطف، وأُعِين على الخلاص من ذلك البلاء العظيم.

3_ تخصيص الوقت، وتحديد الهدف: فمما يعين على تعدي هذه البلايا أن يخصص الإنسان وقتًا محددًا، وعملًا معينًا، وأن يكون له هدف واضح، ويتعامل من خلال ذلك مع الإنترنت.

أما إذا استرسل مع تصفُّح الأوراق، والانتقال من موقع إلى موقع دون هدف أو غاية _ ضاع وقته، وقلَّت فائدته، وإفادته.

4_ النظر في العواقب: فمما يعين على النجاة من فتنة الإنترنت أن ينظر العاقل في العواقب، وأن يقهر نفسه، ويلجمها بلجام التقوى.

قال ابن الجوزي ×: =بالله عليك يا مرفوع القدر بالتقوى لا تبع عزها بذل المعاصي، وصابر عطش الهوى في هجير المشتهى وإن أمضَّ وأرمض + يعني وإن آلم وأحرق.

وقال ×: =وفي قوة قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة؛ ألا ترى إلى كل مغلوب بالهوى كيف يكون ذليلًا؛ لأنه قُهِر، بخلاف غالب الهوى؛ فإنه يكون قويًا لأنه قَهَر+.

5_ تجنب المثيرات: وذلك بأن يتجنب المتعامل مع الإنترنت المثيراتِ؛ فيبتعد عن المواقع المنحطة، وعن المنتديات التي يثار فيها الكلام الفاحش، وعن المقالات التي تثير الغرائز، وتحرك الكوامن.

وينأى بنفسه عن الصور الفاضحة، واللقطات المثيرة؛ فإن مَثَلَ النفوسِ _ بما جُبِلَتْ عليه من ميل للشهوات، وما أودع فيها من غرائز تميل مع الهوى حيث مال _ كمثل البارود، والوقود، وسائر المواد القابلة للاشتعال؛ فإن هذه المواد، وما جرى مجراها متى كانت بعيدة عما يشعل فتيلها، ويذكي أوارها _ بقيت ساكنة وادعة، لا يخشى خطرها، والعكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت