وكذلك النفوس؛ فإنها تظل وادعة ساكنة هادئة؛ فإذا اقتربت مما يثيرها، ويحرك نوازعها إلى الشرور من مسموع،أو مقروء،أو منظور،أو مشموم _ ثارت كوامنها، وهاجت شرورها، وتحرك داؤها، وطغت أهواؤها.
قال ابن حزم ×:
لا تلُم مَنْ عَرَّضْ النفسَ لما ... ليس يُرضي غيرَه عند المحنْ
لا تُقَرِّبْ عرفجًا من لهبٍ ... ومتى قَرَّبْتَهُ ثارتْ دُخنْ
وقال:
لا تُتْبِعِ النفسَ الهوى ... ودَعِ التعرضَ للمحن
إبليسُ حيٌّ لم يمت ... والعينُ بابٌ للفتن
وقال أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني ×:
من قارفَ الفتنةَ ثم ادعى الـ ... عصمة قد نافقَ في أمره
ولا يجيز الشرعُ أسباب ما ... يورط المسلمَ في حظره
فانجُ ودعْ عنك صُداعَ الهوى ... عساك أن تسلمَ من شَرِّه
6_ غض البصر: لأن الصورة القبيحة تعرض للإنسان ولو بدون قصد؛ فإذا غض بصره أرضى ربه، وأراح قلبه؛ فالعين مرآة القلب، وإطلاق البصر يورث المعاطب، وغض البصر يورث الراحة؛ فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته.
قال ربنا _ عز وجل _: [قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ] (النور:30) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية × في هذه الآية: =فجعل _ سبحانه _ غض البصر، وحفظ الفرج هو أقوى تزكيةٍ للنفوس، وزكاة النفوس تتضمن زوال جميع الشرور من الفواحش، والظلم، والشرك، والكذب ، وغير ذلك +.
7_ التثبت: على الإنسان حال تعامله مع الإنترنت أن يتثبت مما يقوله، ويسمعه، ويقرؤه، ويرويه، وبذلك يُعْلَمُ عقلُ الإنسان، ورزانته، وإيمانه.
كيف والإنترنت يُكْتَبُ فيه الغث في السمين، ويَكْتُبُ كل من هب ودب، وبأسماء مجهولة مستعارة؟