الصفحة 22 من 244

ولقد كانت سيرة نبينا"حافلة بهذا الخلق العظيم، فلقد كان يلاقي الإساءة بالإحسان، والغلظة بالرفق، ويدفع السيئة بالحسنة؛ فهذه السيرة ترشد رئيس القوم، والداعية، والعالم، والمعلم أن يوسع صدره لمن يناقشه ويجادله ولو صاغ أقواله في غلظة وجفاء."

فسيرته"هي التي علمت معاوية ÷أن يقول: =والله لا أحمل سيفي على من لا سيف له؛ فإن لم يكن لأحدكم سوى كلمة يقولها؛ ليشتفي بها فإني أجعل لها ذلك دبر أذني، وتحت قدمي+."

ويقول: =لا أحمل سيفي ما كفاني سوطي، ولا أحمل سوطي ما كفاني مقولي+.

ولما أغلظ عليه رجل القول، فحلم عنه قيل له: أتحلم عن هذا؟ فقال: =إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا+.

وقال رجلٌ من قريش: ما أظن معاوية أغضبه شيءٌ قط!؛ فقال بعضهم: إن ذُكِرَتْ أُمُّه غضب؛ فقال مالك بن أسماء المنى القرشي: أنا أغضبه إن جعلتم لي جُعْلًا _ أي أجرًا _ ففعلوا، فأتاه في الموسم، فقال له: يا أمير المؤمنين! إن عينيك تشبهان عيني أمِّكَ.

قال معاوية: نعم! كانتا عينين طالما أعجبتا أبا سفيان! ثم دعا مولاه شقران، فقال له: أعدد لأسماء المنى ديةَ ابنها؛ فإني قد قتلته وهو لا يدري.

فرجع وأخذ الجعل، فقيل له: إن أتيت عمر بن الزبير فقلتَ له ما قلت لمعاوية أعطيناك كذا وكذا؛ فأتاه، فقال له ذلك، فأمر عمر بن الزبير بضربه حتى مات، فبلغ ذلك معاوية، فقال: أنا _ والله _ قتلته، وبعث إلى أمه بديته، وأنشأ يقول:

ألا قل لأسماء المنى أمِّ مالك ... فإني لَعَمْرُ الله أهلكت مالكا

قال ابن الأثير في تاريخه 9/ 225 متحدثًا عن صلاح الدين الأيوبي: =وكان × حليمًا، حسن الأخلاق، متواضعًا، صبورًا على ما يكره، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره، ولا يُعْلمه بذلك، ولا يتغير عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت