فهرس الكتاب
12_ الصبر خصوصًا في بداية الأمر: فالذي يريد ترك التدخين سيجد مشقة كبرى خصوصًا في بداية الأمر؛ فالإقلاع عن التدخين ثقيل على النفس، ولكنه ليس متعذرًا ولا مستحيلًا، والصعوبة في تركه تكمن في ضغط العادة، ولأن كثيرًا من المدخنين _ وخصوصًا المفرطين منهم _ يشعرون بالكآبة في الأسابيع التالية لإقلاعهم عن التدخين، إلى جانب معاناة الرغبة الشديدة في التدخين، ذلك أن نتائج ترك التدخين ربما تتضمن الخمول، وشدة التوتر، وسرعة الغضب، والقلق، والنوم المتقطع، وصعوبة التركيز الذهني، وأعراضًا أخرى في المعدة والأمعاء، مع انخفاض في الدم ومعدل النبض العام.
ومع هذا فبعض تلك النتائج قد يكون نفسيًا فقط، وقد لا تظهر تلك الأعراض إذا كانت العزيمة صادقة، والإرادة قوية.
ثم إن تلك المشقة لا تزال تهون شيئًا فشيئًا إلى أن يألف المدخّن ترك التدخين.
قال ابن القيم ×: =إنما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله، أما من تركها مخلصا من قلبه لله، فإنه لا يجد في تركها مشقة إلا في أول وهلة، ليمتحن أصادق هو في تركها أم كاذب؛ فإن صبر على ترك المشقة قليلًا استحالت لذة+.
فيا أيها الحبيب تجرّع مرارة الصبر، وغصص الحرمان في البداية، لتذوق الحلاوة، وتحصل على اللذة الحقيقية في النهاية.
والصبر مثل اسمه مرّ مذاقته ... لكن عواقبه أحلى من العسل
واعلم أن الصابر معان من الله، قال النبي"في الحديث المتفق عليه: =ومن يتصبر يصبره الله+."
واستحضر أن الصبر على التدخين أسهل بكثير مما يوجبه التدخين، فإنه يورث ألمًا، وعقوبةً، وهمًّا، وغمًّا، وندامةً، وذلًا، وضررًا _ كما مرّ _.