19_ ومن ترك الغضب حفظ على نفسه عزتها وكرامتها، ونأى بها عن ذل الاعتذار ومغبة الندم، ودخل في زمرة المتقين [الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ] .
جاء رجل إلى النبي"فقال: يا رسول الله أوصني! قال: =لا تغضب+رواه البخاري."
قال الماوردي ×: =فينبغي لذي اللب السوي والحزم القوي أن يتلقى قوة الغضب بحلمه فيصدَّها، ويقابلَ دواعي شرته بحزمه فيردها؛ ليحظى بأجلِّ الخيرة، ويسعد بحميد العاقبة+.
وعن أبي عبلة قال: =غضب عمر بن عبد العزيز يومًا غضبًا شديدًا على رجل، فأمر به، فأحضر وجُرِّد، وشُدَّ في الحبال، وجيء بالسياط، فقال: خلوا سبيله؛ أما إني لولا أن أكون غضبانًا لسؤتك، ثم تلا قوله _ تعالى _: [وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ] .
20_ ومن ترك الوقيعة في أعراض الناس، والتعرض لعيوبهم ومغامزهم _ عُوِّض بالسلامة من شرهم، ورزق التبصر في نفسه.
قال الأحنف بن قيس÷: =من أسرع إلى الناس في ما يكرهون قالوا فيه مالا يعلمون+.
وقالت أعرابية توصي ولدها: =إياك والتعرض للعيوب فتتخذ غرضًا، وخليق ألا يثبت الغرض على كثرة السهام، وقلما اعتورت السهام غرضًا حتى يهي ما اشتد من قوته+.
قال الشافعي×:
المرء إن كان مؤمنًا ورعًا ... أشغله عن عيوب الورى ورعه
كما السقيم العليل أشغله ... عن وجع الناس كلهم وجعه
21_ ومن ترك مجاراة السفهاء، وأعرض عن الجاهلين حمى عرضه، وأراح نفسه، وسلم من سماع ما يؤذيه [خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ] (الأعراف: 199) .
22_ ومن ترك الحسد سلم من أضراره المتنوعة؛ فالحسد داء عضال، وسم قتَّال، ومسلك شائن، وخلق لئيم، ومن لؤم الحسد أنه موكل بالأدنى فالأدنى من الأقارب، والأكفاء، والخلطاء، والمعارف، والإخوان.
قال بعض الحكماء: =ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من الحسود، نَفَسٌ دائم، وهم لازم، وقلب هائم+.