ومن حجة أصحاب هذا القول أنه يُذكر بلا ألف ولام؛ بل يقول المُسلِّم: سلام عليكم، ولو كان اسمًا من أسماء الله لم يستعمل كذلك؛ بل كان يطلق عليه معرفًا كما يطلق عليه سائر أسمائه الحسنى؛ فيقال: السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر؛ فإن التنكير لا يَصْرِفُ اللفظ إلى مُعَيَّن فضلًا عن أنه يصرفه إلى الله وحده، بخلاف المُعَرَّف فإنه ينصرف إليه تعيينًا إذا ذكرت أسماؤه الحسنى+ (1) .
ثم قال بعد ذلك: =وفصل الخطاب في هذه المسألة أن يقال: الحق في مجموع القولين فكل منهما بعض الحق، والصواب في مجموعها+ (2) .
ثم قال بعد أن بين ذلك بكلام ذكر فيه بعض القواعد والأدلة على ما ذهب إليه: =وإذا ثبت هذا فالمقام لما كان مقام طلب السلامة، التي هي أهم ما عند الرجل أتى في لفظها بصيغة اسم من أسماء الله، وهو السلام الذي يطلب منه السلامة؛ فتضمن لفظ السلام معنيين: أحدهما ذِكرُ الله كما في حديث ابن عمر _ رضي الله عنهما _ والثاني طلب السلامة، وهو مقصود المسلِّم؛ فقد تضمن سلام عليكم اسمًا من أسماء الله، وطلب السلامة منه فتأمل هذه الفائدة+ (3) .
4_ أكثر إتيان السلام في القرآن: أكثر إتيان السلام في القرآن إنما هو بصيغة التنكير؛ فمن خلال التتبع للآيات المشتملة على السلام نجد أن أكثرها جاء بصيغة التنكير هكذا =سلام+.
وقليل منها جاء بصيغة التعريف =السلام+.
فمن الآيات التي ورد فيها السلام بصيغة التنكير ما يلي:
1_ [وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ] (الأنعام:54) .
2_ [وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ] (الأعراف:46) .
3_ [سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ] (الرعد:24) .
4_ [يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ] (النحل:32) .
(1) ـ بدائع الفوائد 2/ 142.
(2) ـ بدائع الفوائد 2/ 143.
(3) ـ بدائع الفوائد 2/ 143.